الصفحة 669 من 1760

يعني بذلك شرب النبيذ على رأي بعض الفقهاء وعدم الحد في اللواط على رأي بعضهم والنذر في لعب الشطرنج على رأي بعضهم الآخر مع أن روح الشريعة ودعوتها واحدة وقد نهى الله عز وجل عن الاختلاف وأمر بالتزام طريق واحدة هي الطريق الحق فقال تقدست أسماؤه (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) .

2 -وأما الملاحظة الثانية: فهي ما ذكرتموه من تفاسير تجعل المفاهيم الإسلامية واضحة جلية إذ حررتموها من الإسرائيليات والخرافات والأضاليل وعدتم بالإسلام إلى أصوله الأولية كما نزل وبمفهوم إنا خلقنا في دنيا الكفاح يحمل المتجرد والمتواكل والمنقطع عن العالم ما يحمله كل ضعيف وغبي ومتخاذل من ذل وحطة وظلامة وإن من ظن الحياة طريقًا مفروشا بالورود وعاش عيش الأغبياء لا تجديه تعويذة ولا يفيده رجاء وأنه ليعجبني قول الرصافي:

@يا راجي الأمر لم يطلب له سببًا

#كيف الرماية عن قوس بلا وتر

@ليس التسبب عن عجز ولا خور

#وإنما العجز تفويض إلى القدر

وغني عن البيان أن عقيدة القدر بالشكل الذي يذهب إليه فريق من المؤمنين عرفوا بالجبرية تعطل المسؤولية الفردية وتقضي على أصل الشريعة وتوجب إلغاء المحاكم وإضاعة الحقوق وإن من المحنة أن ننظر إلى المجرمين والأشرار والظالمين والجناة إلى أنهم مجبرون على سرقاتهم وقتلهم وإجرامهم ذلك أن العدل يوجب في هذه الحالة أن يتركوا وشأنهم دون عقوبة أو جزاء إذا كانوا مجبرين على ذلك بقضاء وقدر وعلى هذه العقيدة لا يمكن أن يبقى أمن أو يرتقي عمران. ولا يخفى أنه لا يمكن أن يكون هناك كبير فرق بين الإنسان والحيوان إذا تعطلت تدابير الزجر ولم توجد في المجتمع سلطات قامعة. ولعل أعظم عامل لما نشاهده من مدنية وجود القانون واعتبار كل إنسان مسئول عن عمله وأنه يحاسب على ما يرتكبه من جريمة وشتان بين نظرة إلى الدين ليكون سببًا إلى أحط منزلة تعطل إرادته ومسئوليته وبين نظرة إلى الدين أن فيه العقيدة بنواميس أبدية وبأسباب منطقية هي التي تمكن متتبعها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت