يدركه من لم يزرع في قلبه تلك المفاهيم. وإن من معين إقبال شربنا كلانا كؤوسا طافحة وقد قال رحمة الله:
@حينما آمنت بالله الأحد
#لم أذل النفس يوما لأحد
@يا غريبا عن مقام المصطفى
#عد إلى الحق تجد نور الصفا
وأما إذا كان الأمر للمجتمع على أنه مجتمع ففي كتبك ما يذكرنا بقوله تعالى (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) بتحليل حلاله وتحريم حرامه وإن في مقدمة ذلك ما يأمرنا به عز وجل في قوله (اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) (ولا تتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) وإنه ليطيب لي أن أعلق على ما تلوته بملاحظتين جديرتين بالذكر يلاحظهما المتتبع لكتبكم:
1 -أولاها: أنكم في كل ما تكتبونه قد تجنبتم الآراء المتابينة التي اعتاد المتأخرون أن يبرروها كلها رأيًا رأيًا يجعل القضية الواحدة أن لها أحكامًا متعددة وأن للحق وجوهًا فشوهوا بذلك حقائق وحللوا حرامًا وجعلوا حقًا ما هو باطل ونزعوا من النصوص روحها وطمسوا فيها معاني التقوى والهداية واختلاف الآراء قد جعل لكل قوم هوى ولكل أناس غرضًا ولكل فريق سبيلا وتمسك هؤلاء وهؤلاء بأن سبيلهم هو الغاية وغرضهم هو القصد بل كل القصد. وكم سمعنا عن علماء واسعي العلم بأحكام الفقه لم يعجزهم أن يبرؤا ذمتهم أو ذمة من يلتجئ إليهم من أي مغنم أو كسب بفتوى أو بأي مذهب. ولا جرم
أن الآراء إن اختلفت وتعددت وأبيح إتباع رخص المذاهب أفضى ذلك إلى الانحلال بل وإلى الفجور كما قال بعضهم:
@فاسكر ولط وازن وقامر واحتجج
#في كل مسألة بقول إمام