ربيع دائم تحيط بك الخضرة والمياه والأحياء المجنحة من كل مكان وترفرف الرياض حولك بكل رائع للعيون وعلى معاطف المروج تتمشى المياه مع سحر الضياء الممتد إلى كل أفق وأهنئك أن تحقق حلمك الذي كنت تمني به نفسك منذ سبع سنوات يوم كنت سفيرا للملكة العربية السعودية في كراتشي فما كانت تستهويك تلك المنزلة الرفيعة التي كنت تحتلها في قلوب الباكستانيين وإنما كانت أمنيتك أن تنزوي في مكان طاب لك في عهد أممته فيه أن تجعله الذي تستوحي فيه ما يزيدك تفرغا لخدمة دينك. وما يستوحي من مكان أطيب من الذي اختاره الله لعزلتك فهناك المياه المتدفقة وظلال الروابي والجنان الضاحكة والجو أعبق من نسيم روض الزهر وأشرق من نور الفجر وقد كان لكل ذلك أثره فيما هو أصيل في نفسك من نظرة إلى الدين في جملة ما يدعوا إليه إنه تجلية الجمال في كل شيء وإقامة الهناء الروحي والكمال كغاية من الغايات في الحياة. وهكذا فأنت في دمر جمع لك فيها الإشراق والربيع والجو الضاحك وأنت متفرغ لما وقفت نفسك ومالك وجهودك عليه وهو خدمة أمتك بلسانك وقلمك وبما وهبك الله به من فهم
لكلامه المقدس. وأرادت أن أملا صدري من أريج أزهار جديدة منك فتكرمت بحديث ما أعذبه وأشهاه. وكل جملة كانت مؤيدة بآية وعبرة من التاريخ وكل حديث كنت ترجع فيه إلى حكمة بينة وتجربة في الحياة. ثم كان منك أن تكرمت بإهدائي تفسيرك لخمسة أجزاء من كتاب الله المجيد وقرأت فيها ما أنا بأشد الحاجة إلى معرفته عفوا إني قرأت ما كل إنسان بأشد الحاجة إلى معرفته قرأت في تلك الأجزاء ما يزيد الروح اتساعا وقرأت فيها ما يزيد العقل تبصرة وقرأت فيها ما يزيد القلب صفاء وقرأت فيها ما يهب السعادة وما تسمو به العواطف قرأت كل ذلك ونهلت من هذا الذي أشعر به كلما اجتمعت بك مما يزيد الإنسان معنى إنسانيا ويذكره بأن مع الحياة موتا وأن مع الدنيا آخرة وأن لكل عمل جزاء وأن لكل شيء حسيبا وأن لهذا الذي نحن فيه علاجا هو في متناول اليد فإذا كان الأمر للفرد على أنه فرد ففي كتبك ما يفتح نوافذ إلى العقول فيغزوها النور وفيها ما يزرع في القلب الحياة التي تهتز بنشوة الغبطة والشعور بالعطايا الإلهية وتذوق الجمال والسعادة من الأفق المديد الذي لا