التعصب على النذر القليل منهم فانتقد شيئًا واحدًا فقط فيه وهو إعادة الضمير في قوله تعالى (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) إلى العبد لا إلى الله وقد أجبت عليهم بمختلف الأدلة التي تثبت ما جنحت إليه وإني لأرجو أن يكونوا قد اقتنعوا بذلك وعلى العموم فقد دلني سيل الرسائل الواردة بالاستحسان وتعداد مزايا هذا التفسير ما جعلني أؤمن بنجاحي في الغاية التي كنت أريدها من وضعه بل لقد شعرت بحب لي في قلوب كثير من علية القوم وعلمائهم المتنورين ممن اطلع على تفسيري حملهم على زيارتي والتعبير عن حبهم وتقديرهم له الأمر الذي حملني على شكرهم وحمدت الله على ذلك وما زالت تتوالى علي تلك الرسائل وكلها تشهد لي بالخير الأمر الذي ذكرني بقوله تعالى
(وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) وشرحا لهذه الآية الكريمة «مروا بجنازة فأثنى الناس عليها خيرا فقال النبي وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال النبي وجبت فقال عمر رضي الله عنه ما وجبت يا رسول الله فقال هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض» وهذا ما حملني على مواصلة نشر ما يرد إلي من الرسائل لا إعجابا بالمدح والثناء فهذا لا يفيدني في قليل ولا كثير بل تحدثا بنعم الله وتعبيرًا عما يثلج صدري ويملؤه سرورا واطمئنانا بهذه الشهادات الخالصة وثقة بأن الله الذي أكرمني بما أكرمني به في الدنيا بمختلف النعم التي من أعظمها أن ألهمني الله سبحانه فهم معاني آيات كتابه ويسر لي طبعه لنشر دعوته وابتغاء مرضاته ووضع له هذا القبول في الأرض وحببني إلى القلوب من أجله سوف لا يضن على عبده بحسن الختام ومنتهى السعادة في الآخرة فلست ولله الحمد من المتشككين في حسن ثواب العاملين وبره تعالى بوعده لعباده الداعين ورحمته التي وسعت كل شيء وأسأله تعالى دوام التوفيق وحسن القبول.
كتب إلى صاحب السعادة السيد جواد بك المرابط الوزير المفوض للجمهورية السورية سابقا بباكستان يقول «ذهبت لزيارتك من غرفتي المحدودة بأربعة جدران من المكتب حيث أقيم في وحدتي الغالبة علي إذ تزيدني الساعات حجابا على حجاب من النسيان والبعد والإهمال فألفيتك في قصرك كأنك في