وبصرهم (لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) هذا تنبيه للمؤمنين بتأكيد قسمي بذم هذا الموقف السلبي من الناس إزاء المنكرات لأن هذا مما يجرء الفساق على إظهار فسقهم وفجورهم فتنتشر الموبقات ويقضى على الفضيلة ونبل الصفات ويعيش الناس كالبهائم في وسط مملوء بالرذائل والانغماس في الشهوات (تَرَى) أيها الرسول (كَثِيرًا مِنْهُمْ) أي من أهل الكتاب (يَتَوَلَّوْنَ) يحبون ويصادقون (الَّذِينَ كَفَرُوا) من بني إسرائيل وغيرهم من النصارى ليكوِّنوا لهم وحدة تناصبك العداء وتعمل على مقاومة دعوتك وتحطيم شريعتك (لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ) من نوايا سيئة وأفكار خبيثة دعتهم إلى التآمر معهم
ضد الإسلام كان جزاء ذلك (أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ) ومتى سخط الله على قوم غرس بغضهم في قلوب العباد (وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ) في الحياة الأخرى (وَلَوْ كَانُوا) أي سائر أهل الكتاب (يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ) محمد بن عبد الله (وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ) من القرآن (مَا اتَّخَذُوهُمْ) أي اليهود والنصارى (أَوْلِيَاءَ) يصادقونهم ويتحدون معهم فالعلة التي وحدت بينهم وجعلتهم يوالونهم إنما هي الكفر بالله والتعاون على حرب رسوله وإبطال دعوته والتنكيل بمن آمن به (وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ) أي من أهل الكتاب الذين يوالون النصارى والمشركين (فَاسِقُونَ) أي خارجون عن حظيرة الدين ومن أجل هذا ارتبطت قلوبهم ووحد الفسق فيما بينهم ولذا قيل «الكفر ملة واحدة» باعد الله بيننا وبينهم ووقانا شرهم بفضله وكرمه.
صدى هذا التفسير في مختلف الأوساط
تابع لما قبله
لقد كانت الغاية من وضعي لهذا التفسير هي تيسير فهم القرآن للناس أجمعين ابتغاء مرضاة الله ولذلك طبعته ونشرته ولم أفكر فيما يفكر فيه غيري من الحصول على تقريظه من فطاحل العلماء ليروج بين الناس بل تركت الأمر لله يهدي به كل من يشاء لنفسه الهداية وقد تلقيت من أشخاص لم يكن لي شرف التعرف بهم من قبل من مختلف الأوساط عدة رسائل وكلها مجمعة على استحسانه وإن غلب