الصفحة 658 من 1760

وجمع الكلمة ولا رادع ينهاهم عن ارتكاب كل ما من شأنه أن يولد البغض والعداء في النفوس وكان من مقتضى هذا أن لا تخمد نار الحرب في العالم عن طريقهم وبسبب ما يبثونه من الفتن والمكائد غير أن لطف الله بعباده قد تدارك الأمر بما أخذه تعالى على نفسه من

أنه (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ) بمعنى بذروا بذور فتنة توجب نشوب حرب عالمية تأتي على الأخضر واليابس (أَطْفَأَهَا اللهُ) بتدبير ووسيلة لم تكن في الحسبان فكل ما نراه اليوم من الفتن إنما هو من عملهم (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا) أي وهم إلى جانب ما يتهمون به الله من البخل وما يكنون في أنفسهم من الكفر والطغيان يعملون دائمًا على إفساد الأخلاق ونشر الدعارة والخنى وكل ما يغضب الله وما أنزلت الشرائع السماوية بتحريمه (وَاللهُ) قد أعلن لعباده وعلى لسان رسله أنه تعالى (لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) أي الذين يسهلون للناس طريق الفساد أو يزينونه لهم ويحرضونهم عليه (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا) بالله حق الإيمان (وَاتَّقَوْا) الله فأحجموا عن السعي إلى الفساد (لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ) السابقة لأن الإيمان يجب ما قبله (وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ) في الآخرة (جَنَّاتِ النَّعِيمِ) جزاء إحجامهم عن الفساد وإقدامهم على فعل الصالحات برًا بوعده بذلك في مواضع كثيرة من القرآن والله لا يخلف الميعاد (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) أي بالعمل بمقتضى ما جاء فيهما (وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ) من قبل (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ) من مختلف الثمار التي تتدلى عليهم من رؤوس الشجر والنخيل (وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) من مختلف الأعشاب والنباتات وكنوز الأرض وفي هذا إشارة إلى أن سعة الرزق وسلامة الزرع والمحاصيل الزراعية إنما هو نتيجة العمل بما يرضي الله من مختلف الطاعات والعكس بالعكس (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ) أي معتدلة في أمر الدين لا تغلوا بالإفراط ولا تهمل بالتقصير وتسير في حياتها وفق نظم اقتصادية (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ) بعيدون عن الدين مبذرون مستهترون متهتكون يكثرون الفساد ويحطمون جميع القيم الاجتماعية والنظم الاقتصادية (سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) في محاربة الله ورسوله ومقاومة الشرائع السماوية كما هو شأنهم اليوم (قاتلهم الله أنى يؤفكون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت