الصفحة 657 من 1760

والبصر والكلام إلا أعراضا تقوم بجوارحنا فكما نقول إن حياة الله ليست عرضا وعلمه وبصره كذلك بل هي صفات تليق به لا كما يليق بالمخلوقين نقول إن يده وعينه وفوقيته واستواءه ونزوله صفات ثابتة حقيقتها لله تعالى كما أخبر عن نفسه ولكنها غير مكيفة بما نشاهده من حالة البشر وصفاته تعالى معلومة من حيث الجملة والثبوت بحسب ما

تدل عليه مخلوقاته وآلاؤه وغير معقول من حيث التكيف والتحديد لأن ذلك فوق مستوى العقل والعلم الإنساني ولا شك أن الله تبارك وتعالى عندما وصف لنا ذاته العلية إنما أراد منا أن نعرفه بها ونؤمن بحقائقها وننفي عنها المشابهة فلا يحق لنا أن نعطلها بالتأويل ولا نفرق بين السمع والاستواء ولا بين البصر والنزول لأن الكل قد ورد عن رسول الله والقصد من كل هذا هو أنه لا ينبغي أن ينكر الإنسان وجود الله كما لا ينبغي أن يجهل حقيقته ويحاول أن يتمثله في عين من الأعيان أو عرض من الأعراض أو قوة من القوى الكامنة وراء المادة بل يجب أن يعرف أن له ربا هو الخالق لجميع الموجودات المدبر لشؤون الكائنات اتصف بجميع صفات الكمال التي منها كمال الذات وأحاط بما في هذه الدنيا من الأرض والسماوات (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) إذ هو مصدر جميع الخيرات وهو المتكفّل برزق العباد الذي لا يخشى الفقر حتى يبخل ولا يتأثر بالمعاصي حتى يقتر روى الأمام أحمد عن أبي هريرة قال «إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه، قال: وعرشه على الماء وفي يده الأخرى القبض يرفع ويخفض، وقال يقول الله: أنفق أنفق عليك» (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ) وهم متأثرون بما يقولون عن بخل الله وفقره (مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) أيها الرسول (مِنْ رَبِّكَ) من القرآن الذي هو سبيل الهداية (طُغْيَانًا) أي تمردا واعتدادا بالنفس إذ يحسبون أن ما هم فيه من غنى أو علم لم يكن من فضل الله (وَكُفْرًا) بالله إذ يقولون لماذا لم يوسع الله على محمد وصحبه بمثل ما نحن فيه من رغد العيش وسعة الرزق لو كان على حق (وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ) بسبب هذا الطغيان والكفر (الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) حيث لا داعي من الدين يدعوهم إلى الاتحاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت