كذوات البشر فلا يمكن أن تكون صفاته كما نتصورها من صفات المخلوقين فصفات المخلوقين صفات نقص وحدوث والله منزه عن ذلك وإذا كانت نفس الإنسان غير مماثلة لجسمه في الأوصاف والحركات والسكنات فكيف يجوز لنا أن نتصور صفات الله سبحانه وتعالى كصفات الجسم وأفعاله وإذا كانت الملائكة وهم مخلوقون من نور والجان وهم مخلوقون من مارج من نار لا تماثل صفاتهم وأفعالهم صفات الإنسان وأفعاله فالله أعظم مباينة لمخلوقاته من مباينة الملائكة والجان للآدميين فكلاهما مخلوق والمخلوق أقرب مشابهة للمخلوق من المخلوق للخالق جل وعلا. والعقول مهما بلغت من الإدراك والتفكير عاجزة كل العجز عن إدراك الأسرار الإلهية في أصغر المخلوقات فكيف يمكن لها وقوة عاقليتها محدودة أن تتصور صفات خالقها إذن فلا بدّ من التسليم بهذه الصفات مع الجزم بأن كل ما يخطر بالبال عن صفات الله فالله غير ذلك مع التنزيه الكامل لله عن مشابهته للحوادث ومن الخطأ أن نقول ما دام الله قد أثبت لذاته العلية يدا فلا بد وأن يكون المراد بها الجارحة المعلومة لدينا لأننا نرى أن اليد في المخلوقات ليست كلها جوارح وليست بشكل واحد فكيف بيد الخالق جلا وعلا كما لا يصح أن ننفي عنه تلك الصفات ونعتبرها صفات نقص فنجله تعالى عن أن ننسب إليه حقيقتها ونعمد إلى تأويلها بما يقربها إلى عقول البسطاء كما يراه علماء الخلف زاعمين أن عقيدتهم هذه أحكم كأن تقول إن المراد باليد القدرة مثلا لعدة أسباب:
أولا: إنه لو كان في إثبات حقيقة اليد إلى الله ما يزري بمقام الألوهية لما أثبتها الله لذاته العلية.
ثانيا: لأن في نفي تلك الصفات عن الله تعطيل لتلك الصفات التي وصف الله بها ذاته وعدم إيفائها حقها من التعريف.
ثالثا: إن في تأويلها بما يروق لنا افتئات على الله فهو سبحانه أدرى بمقصوده من ذلك ولا يحق لإنسان أن يؤول كلام غيره ويتحكم في مراده فما بالك بتأويل كلام الله والتحكم في مراده سبحانك اللهم هذا إثم مبين.
ومن المسلم به أننا لا نعقل من الحياة إلا هذا العرض الذي يقوم بأجسامنا وكذلك لا نعقل من السمع