الصفحة 649 من 1760

دون أن يكون لكم مصلحة في ذلك

(وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ) ويرضى بحمايتهم (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) أي فيعطي حكمهم فلا يؤجر على العمل معهم ولا يعد شهيدًا إذا هو قتل في صفوفهم وتحت رايتهم (إِنَّ اللَّهَ) في دستوره (لَا يَهْدِي) إلى الحق أو إلى أسرار التشريع (الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) لأنفسهم باستعمال مواهبهم في غير ما خلقت له من طلب الهداية واستمداد العزة من غير مانحها وهو الله ومن أجل هذا عم الضلال في الأرض (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ومرض القلوب ضعف إيمانها (يُسَارِعُونَ فِيهِمْ) أي يندمجون فيهم من شدة التقرب إليهم بتوثيق علاقتهم بهم والرضاء بحكمهم ومناصرتهم و (يَقُولُونَ) صراحة للناس تبريرا لعملهم (نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) أي مصيبة كبيرة مما يدور به الزمان أو أن تدول الدولة لهم ونحن ضعفاء فلا نجد من يحمينا ويرد العدوان عنّا غيرهم وكل هذا مما يتنافى مع الإيمان الكامل بالله وأنه تعالى وحده الذي يملك النصر وتفريج الكرب والعون على النائبات (فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ) أي يفتح قلوب المؤمنين إلى الاهتداء بهدي القرآن فيعتمدوا على الله ويرجعوا إليه في كل شؤونهم حتى ينالوا نصره (أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ) بنصر القلة من المؤمنين على أعداء الله المستعمرين وتحرير بلاد الإسلام من طغيانهم بمعجزة إلهية تدهش عقول أولئك الذين كانوا يثبتون نفوذهم في البلاد فيثوبوا إلى رشدهم ويرجعوا إلى ربهم ويؤمنوا بقدرته (فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) يتوارون خجلا من الناس (وَيَقُولُ) وقرئ «يقولُ» بغير واو العطف وقرئ «ويقولَ» بنصب اللام (الَّذِينَ آمَنُوا) لأولئك الذين يوالون أعداء الله من أذناب الاستعمار (أَهَؤُلَاءِ) المستعمرون (الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ) ما بالهم لم يمدوكم ولم ينصروكم ولم يخلصوكم من قضاء الله (حَبِطَتْ) أي فسدت (أَعْمَالُهُمْ) بما اتضح من سوء نواياهم (فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ) في الدنيا بما فقدوه من سلطة ونفوذ وما نالهم من فضيحة وعار.

وكأني بهاتين الآيتين قد صورتا قبل مئات السنين ما عليه حال المسلمين اليوم وإن في قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت