الصفحة 650 من 1760

(فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده) ما يحمل معنى الرجاء من الله بتحقيق ما ذكر وقد كان، وصدق الله وعده، ونصر المسلمين في بور سعيد بمعجزة من عنده على اليهود والنصارى مجتمعين وألب عليهم جميع دول العالم الذين شهدوا بظلمهم وعدوانهم ونواياهم الاستعمارية وأساليبهم الشيطانية حتى أصبح أنصارهم على أسروا في أنفسهم نادمين.

بعد أن نبَّه الله المؤمنين إلى سبيل العزة وذكر في مقدمة ذلك عدم الخضوع لحكم غير المسلمين من اليهود والنصارى أخذ ينبههم إلى أمر آخر من دواعي العزة هو التمسك التام بعقيدة الشريعة الإسلامية والثبات على مبادئها والذب عن حياضها الأمر الذي يدل على تمكن محبة الله في القلوب فالمحبة وليدة المعرفة التامة وسبيل الطاعة الخالصة ولذا قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بالله وكتبه ورسوله نتيجة معرفتهم وحبهم له حذار أن تتغير عقائدكم وتضعف ثقتكم بربكم وتفرطوا في دينكم أو تجحدوا شيئا مما فرض الله عليكم فإن (مَنْ يَرْتَدَّ) وقرئ من «يَرْتَدِدْ» أي يرجع (مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ) الحق وعقيدته الصحيحة إلى الباطل وذلك بالكفر بالله أو جحود شيء مما فرضه الإسلام كالصلاة والزكاة كما حدث في عهد أبي بكر رضي الله عنه إذ قال جماعة من المسلمين «نصلي ولا نزكي ولا تغصب أموالنا» فقال أبو بكر «لا والله لا أفرق بين شيء جمع الله بينه ولو منعوا عقالا مما فرض الله ورسوله لقاتلناهم عليه» وقاتلهم فعلا وعاملهم معاملة الكافرين لأن الكفر بأوامر الله كفر به ومن كفر بالله أو جحد ما فرض عليه فقد برهن على تخليه عما يوجبه الإسلام من محبة الله وهذا لن يضر الله شيئا والنتيجة الطبيعية لذلك هي أن يدعه الله وشأنه ويكله إلى نفسه ويستبدل به من هو خير منه ولذا قال (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ) أي يبادلهم سبحانه الحب ويصطفيهم لطاعته ويغمرهم بنعمه ومن أهمها طمأنينة القلب (وَيُحِبُّونَهُ) هم فيؤمنون به إيمانا كاملا يحملهم على طاعته وعدم التفريق بين شيء مما أوجبه عليهم من الطاعات بحيث يكون مظهر ذلك باديا في أعمالهم والتقرب إليه باتصافهم بأربع صفات:

الأولى: أن يراهم الرائي (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) لم يقل الله تعالى «أذلة للمؤمنين» لئلا يظن أن الذل من طبعهم بل هم على شرفهم وعلو مقامهم وفضلهم يتذللون على المؤمنين بمعنى يتواضعون لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت