الصفحة 648 من 1760

ومنَّ الله عليهم بها ولم يؤاخذهم على أكثر الذنوب (وَ) اعلم أيضا (إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) ومن أجل هذا أعد الله لهم العذاب ولولا فسقهم

لما تولوا عن تقبل الهداية وطرق سبلها باستجابتهم لداعي العقل والوجدان (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ) القائم على أساس الهوى وتقليد الآباء (يَبْغُونَ) وقرئ تبغون بالتاء بدل الياء أي يؤثرونه على حكم الله إن هذا هو الضلال المبين (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا) عادلا لا يتطرق إليه الفساد والخلل ويكفل للناس سعادة الدارين وخير الحياتين (لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) بوجود الله ويؤمنون بدينه الحق ويذعنون بالحياة الأخرى وما فيها من حساب وعقاب.

بعد أن أمر الله نبيه بتولي الحكم بما أنزله تعالى عليه وحذره من فتنتهم له بمعسول الكلام في الآيات السابقة وأراد أن يعلم المؤمنين سبيل العزة فنهاهم عن الخضوع لحكم غير المسلمين فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بالله إلهًا واحدًا له حق التشريع وهو أدرى بمصالح عباده (لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ) اختلف المفسرون ما المراد من الولاية فقال بعضهم إنها المحالفة والمصادقة وقال آخرون إنها بمعنى المودة وحسن المعاملة وكل هذا لا يتفق مع تعاليم الشريعة الإسلامية فقد عاهد الرسول اليهود ولم يمانع في مودة من عاهدنا، ومن رأى أن الأولياء جمع ولي وهو في اللغة النصير وكل من ولي أمر أحد فهو وليه يقال «الله وليك» أي حافظك وساهر عليك «وولي أمرك من يرعاك ويدير شؤونك» فيكون المعنى أن الله قد نهى المؤمنين عن قبول حماية اليهود والنصارى لهم والرضوخ لنفوذهم وسلطانهم والائتمار بأوامرهم والاعتماد على نصرتهم وحمايتهم والارتباط بعجلتهم في أحلاف عسكرية قد توجه ضد إخوانهم من المسلمين والسبب في هذا النهي هو ما وضحه الله بقوله (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) أي أنهم جبلوا على تنازع السلطة فيما بينهم فكل فريق منهم يحاول بسط سلطانه على الآخر وأن يكون واليا عليه وقد قال تعالى في آية أخرى في وصفهم (بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) فأنتم أيها المؤمنون متى رضيتم أن تكونوا تحت حمايتهم وربطتم أنفسكم بعجلتهم فسوف يسخرونكم لأغراضهم ويستعمرون بلادكم ويستغلون منابع ثروتكم ويستعملونكم في حروب بعضهم لبعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت