الصفحة 646 من 1760

(لِلْمُتَّقِينَ) أي الذين يخافون الله وقضينا عليهم في الإنجيل قوله (وَلْيَحْكُمْ) بسكون اللام والميم وقرئ بكسر اللام وفتح الميم (أَهْلُ الْإِنْجِيلِ) أي النصارى (بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ) أي الإنجيل من التسامح وعدم مقابلة الظلم بمثله (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ) من الكتب السماوية ويعدل عنها إلى الأحكام الوضعية (فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) جمع فاسق وهو الخارج عن طريق الحق والصلاح فلما لم يخضعوا لأحكام الإنجيل كانوا من الفاسقين.

بعد أن وضح الله مزايا التوراة والإنجيل وأمر المسلمين بالحكم بما أنزل الله وأخبرهم بأنه تعالى سبق أن أمر كلا من اليهود والنصارى بالحكم بما أنزل الله في كتبهم إلى خطاب رسوله وخاتم أنبيائه فقال (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ) وهو القرآن المجيد (بِالْحَقِّ) أي بالحديث الصحيح من أخبار من سبق من الأمم وشرائعهم وما كان من أمرهم مع أنبيائهم (مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ) أي معلنا صحة ما قرب ودنى من جنس الكتب المنزلة من عند الله كالتوراة والإنجيل وأنها من عند الله وأن الرسل الذين جاءوا بها لم يؤلفوها من تلقاء أنفسهم (وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) أي قائما ومؤتمنا بمعنى أن ما يرويه أو ينسبه القرآن إلى كل من التوراة

والإنجيل حق لا مراء فيه وأن ما كتبه أتباع هذه الشرائع مخالفا لهذا الأصل فلا عبرة به (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ) أي بين جميع أهل الكتاب (بِمَا أَنْزَلَ اللهُ) عليك لأنه الحق المصدق والمهيمن على تلك الكتب السابقة (وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) وهو الحكم بما يوافق أهواءهم أو يزعمون أنه كتبهم أو ما كان في شرائعهم (عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ) من الدين الذي هو أساس الشرائع من الأمور الاعتقادية التي جاء بها سائر الرسل من عند الله والشريعة التي أمرت بالعمل بها دون غيرها من الشرائع ذلك لأنه (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ) يا معشر الرسل (شِرْعَةً) أي شريعة وهي الأحكام العملية التي تختلف باختلاف الرسل وينسخ لاحقها سابقها وهي أخص من الدين إذ هو الأصول الثابتة التي لا تختلف باختلاف الأنبياء (وَمِنْهَاجًا) أي طريقا واضحا وأسلوبا خاصا يسير عليه في الدعوة إلى الله ويتلاءم مع درجة عاقلية قومهم فشريعة موسى كانت مبنية على المشادة وشريعة عيسى كانت مبنية على التسامح والزهد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت