الصفحة 645 من 1760

بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ) بنصب العين والأنف والأذن والسن وقرئ برفعها بمعنى وكذلك العين بالعين والأذن بالأذن بضمه الذال وقرئ بإسكانها (وَالْجُرُوحَ) بنصب الحاء وقرئ برفعها (قِصَاصٌ) أي تعتبر في أجزائها المساواة بقدر الاستطاعة (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ) أي بما ثبت له من حق القصاص بأن عفا عن الجاني (فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) أي يكفر الله من ذنوبه ويعفوا عنه كما عفا عن أخيه وقد كتبنا عليهم فيها من قبل بضرورة تطبيق الأحكام في الجنايات وقلنا لهم (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ) في التوراة وعدل عن ذلك إلى غيره من الجزاءات الوضعية (فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الذين لم ينصفوا المظلوم من الظالم ولم يجعلوه يشعر بالعدل والتسوية التي أمر الله بها بل إنهم بصنيعهم إنما يشجعون الناس على الظلم واعتداء بعضهم على بعض فالله سبحانه العليم بما يصلح لشؤون عبيده وهو إذ شرع هذه العقوبة على بني إسرائيل إنما شرعها ليرتدع الناس عن ارتكاب مثلها ويحرص كل امرئ على عضو من أعضاء ذاته أما إذا علم الإنسان أنه سوف لا يجزي على عدوانه بمثله فهذا ما يحمله على الاستخفاف بأعضاء الناس ويجرؤ على إحداث العاهات فيهم غير مكترث بأي عقوبة أخرى بدنية أو مالية لا يرضى بها المعتدى عليه مهما كانت لقاء ما أصابه (وَقَفَّيْنَا) أي أتبعنا (عَلَى آثَارِهِمْ) آثار بني إسرائيل (بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ) التي جاء بها موسى بأنها حقا كتاب منزل من عند الله ولذا قال تعالى

(وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ) خمس صفات:

الأولى: كونه (هُدًى) إلى عظيم قدرة الله الذي خلق عيسى بدون أب.

والثانية: قوله (وَنُورٌ) يضيء القلوب ويمنع عنها الشبهات فلا تسلم العقول النيرة أن يكون عيسى وهو من البشر ابنا لله.

والثالثة: قوله (وَمُصَدِّقًا) أي الإنجيل (لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ) فلا يكذب شيئا مما جاء فيها.

والرابعة: قوله (وَهُدًى) إلى طريق الخير والشر.

والخامسة: (وَمَوْعِظَةً) مجموعة نصائح من شأنها أن تهذب النفوس وتحطم من كبريائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت