الصفحة 644 من 1760

منا ليس من حق أحد أن يجحد ما بها (فِيهَا هُدًى) للناس إلى ما يحل وما يحرم

عليهم (وَنُورٌ) يضيء قلوب العاملين بها بنور الإيمان بالله واليقين بوعده ووعيده وجعلناها دستورا إليها (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ) موسى ومن بعده من أنبياء بني إسرائيل (الَّذِينَ أَسْلَمُوا) وجوههم لله مخلصين له على ملة إبراهيم عليه السلام فالإسلام دين الجميع وإنما يحكمون بها (لِلَّذِينَ هَادُوا) لأن التوراة إنما أنزلت شريعة خاصة بهم لا عامة للناس (وَالرَّبَّانِيُّونَ) أي ويحكم بها الربانيون وهم المنسوبون إلى الرب أي الذين يعنون بالعلم الإلهي والتهذيب الروحي وهم بمثابة الأولياء العارفين بالله (وَالْأَحْبَارُ) جمع حبر العالم المتفقه في الدين أصوله وفروعه (بِمَا اسْتُحْفِظُوا) أي بما تلقوه عن طريق الحفظ بعضهم عن بعض (مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) التوراة (وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ) أي مدة حياتهم فكانوا رقباء عليها لا ما أحدثه من خلفهم ممن جمع التوراة وغيّر فيها وبدل (فَلَا تَخْشَوُا) أيها المسلمون (النَّاسَ) أن تجهروا بالحق وتدعوا إلى شريعتكم السمحاء التي جاء بها خاتم النبيين ولا تأخذكم في دين الله لومة لائم (وَاخْشَوْنِ) وحدي فقد روى في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله وأن تحمدهم على رزق الله وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا كره كاره» (وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي) المنزلة عليكم في القرآن (ثَمَنًا قَلِيلًا) بمعنى لا تتركوا بيانها والحكم بها مقابل منفعة دنيوية مهما علت فإنها صائرة إلى الزوال وما عند الله خير وأبقى وأدوم (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ) منكم أيها المسلمون (بِمَا أَنْزَلَ اللهُ) من الأحكام لاعتقادهم بأنها غير وافية بإقامة الحق والعدل أو أنها لا تصلح للحكم بين الناس (فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) بكتاب الله القرآن الذي أنزله تعالى دستورا للناس كافة إذ لو كانوا مؤمنين بهذا لما اعتقدوا ذلك الاعتقاد ثم إنه تعالى عقب على ذلك بما جاء

في التوراة والإنجيل وما أنذر به أتباعها في حالة ما إذا لم يحكموا بهما فقال (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ) أي فرضنا على بني إسرائيل (فِيهَا) أي في التوراة (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت