وتبعهم كثير من الكتاب في هذا كقولهم «سيرة محمد» و «محمد» مع أن الواجب يقضي أن يقترن اسمه الشريف بما يليق به من الاحترام كما جاء في الآيات فلينتبه إلى هذا كل مسلم (لَا يَحْزُنْكَ) بفتح الياء وضم الزاي وقرئ بضم الياء وكسر الزاي لا يسوءك ما تراه من ضلال بعض الناس (الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) أي يقعون فيه بسرعة عندما تعرض لهم أقل شبهة (مِنَ) فريقين من الناس أولهما (الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) أي ممن يكون إيمانهم تقليديًا غير قائم على أساس من المعرفة واليقين الكامل، (وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا) أي اليهود وهم الفريق الثاني فكلا الفريقين (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ) أي لكلما يروي وينسب من الأقوال للرسول دون أن يتثبتوا من صحته ويزيدون في روايتها وينقصون (سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ) أي من أعدائك البعيدين عنك الذين يكيدون للإسلام ويصوغون الشبه التي تضل المسلمين وتخرجهم عن دينهم (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) أي كلام الله (مِن بَعْدِ)
وضعه في (مَوَاضِعِهِ) إما تحريفًا لفظيًا بإبدال كلمة بكلمة أو بإخفائه وكتمانه أو الزيادة والنقصان فيه وإما تحريفًا معنويًا بتأويله وحمل اللفظ على غير ما وضع له (يَقُولُونَ) يقول بعضهم لبعض (إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا) من الأموال والصدقات (فَخُذُوهُ) فتقبلوه (وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ) حسبما ترضون (فَاحْذَرُوا) أن تسجلوا على أنفسكم الرضى به بل عارضوا فيه وأعلنوا سخطكم منه كما وقع ذلك فعلًا منهم وسجله الله عليهم في سورة التوبة إذ قال (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) ثم إن الله تبارك وتعالى بعد أن أمر رسوله بأن لا يحزنه الذين يسارعون في الكفر أخذ يشعره بأن حسرته لا تجدي من قضاء شيئًا (وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ) أي متي تعلقت إرادة الله باختبار أحد في دينه ليظهر كفره وضلاله كما يفتن أي يصهر الذهب بالنار فيظهر مقدار ما به من الغش (فَلَنْ تَمْلِكَ) أيها الرسول (لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا) فلا تستطيع أن تقف في سبيل اختباره أو تنجحه في مادة الهداية والرشد (أُولَئِكَ) الذين يسارعون في الكفر هم (الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) من النفاق بسبب ما كانوا عليه من سماعهم للكذب وقبول المطاعن في الإسلام ونحو ذلك (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ) إذ لا بد أن ينكشف نفاقهم ويظهر للناس كذبهم فلم تنطل على الناس ترهاتهم كما قال الشاعر: