الصفحة 622 من 1760

فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) إلى جانب ما يعدونه من العدة التي أمرهم بإعدادها سبحانه وتعالى بقوله (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) .

بعد أن أمر الله المؤمنين في الآيات السابقة بأن يذكروا نعمته عليهم وميثاقه وأمرهم بالعدل في الحكم والشهادة الذي هو الأساس الذي تبنى عليه سعادة الناس في هذه الحياة وبدونه تعم الفوضى ويختل النظام الاجتماعي للبشر أخذ جل وعلا يضرب الأمثال عل ما نجم عن مخالفة اليهود والنصارى لميثاق الله من نتائج وخيمة اقتضتها سنن الله في الخلق حيث قال (وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) أي أخذ عليهم العهود والمواثيق أن يعملوا بشريعة موسى عليه السلام وإتباع ما جاء في التوراة (وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا) نقيب القوم: هو الذي ينقب عن أحوالهم أي يستقصي أخبارهم وأسرارهم، يروى أن بني إسرائيل كانوا اثني عشر سبطا فأمر الله نبيه موسى أن يختار من كل سبط رجلا يكون نقيبا لهم وكفيلا عليهم (وَقَالَ اللهُ) لهم على لسان نبيه موسى (إِنِّي مَعَكُمْ) أسمع وأرى وقد أخذت على نفسي عهدا لكم لن أخلفه أبدا (لَئِنْ) هذا قسم من الله تبارك وتعالى (أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ) التي فرضتها عليكم بالتوجه إليَّ بالدعاء كما أمرتكم (وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ) لمستحقيها من الفقراء والمساكين (وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي) الذين أرسلتهم إليكم من بعد موسى كداود وسليمان وزكريا ويحي وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين (وَعَزَّرْتُمُوهُمْ) أي ونصرتموهم وسمي ما دون الحد من التأديب تعزيزا لأنه نصرة للحق وقمع للمعزَّر عما يضر (وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا) أي بذلتم من

المال في أوجه الخير فوق ما أوجبه الله عليكم ثقة منكم بأن الله سيرده إليكم أضعافًا مضاعفة كما وعد (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) هذا جواب للقسم أي لأمحو بسبب تلك الحسنات الخمس -الصلاة والزكاة والإيمان بالرسل وتعزيزهم والقرض الحسن- أثر السيئات من نفوسكم في هذه الحياة بحسب ما قضت به سنة الله من أن الحسنات يذهبن السيئات كما يطهر الماء القاذورات (وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ) في الآخرة (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) ثوابًا من عند الله والله عنده حسن الثواب (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ) يا بني إسرائيل (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) أي السبيل السوي الذي يؤدي بسالكه إلى إصلاح قلبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت