الحالات التي يجوز فيها التيمم عن الحدث الأصغر والأكبر ولولا هذا لما كان في الآية ما يدل على أن التيمم يجزئ عن الغسل وقد أوضح الله صفة التيمم بقوله (صَعِيدًا طَيِّبًا) أي فاقصدوا ترابا أو أي مكان من وجه الأرض طاهرا لا نجاسة عليه فاضربوا أيديكم عليه (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) أي لا حاجة في التيمم إلى مسح الرأس أو الرجل (مَا يُرِيدُ اللهُ) فيما شرعه لكم من أحكامه (لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) أي أدنى ضيق أو أقل مشقة (وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) أي يطهر نفوسكم من كل ما يدنسها بالتزام الطاعة وعدم التفريط في شيء منها (وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) بالجمع
بين طهارة الأجساد وصحتها وتزكية النفوس وسلامتها (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) نعمه الظاهرة والباطنة (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ) إذ كنتم كفارا متباغضين متعادين فأصبحتم بما أنعم عليكم بالهداية إلى الإسلام إخوانا في الإيمان (وَ) اذكروا (مِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ) أي عهده الذي عاهدكم به حينما بايعتم رسوله محمد صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة (إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) وفي مقدمة ذلك العهد القتال لإعلاء كلمة الله والدفاع عن بيضة الإسلام فكيف بالحرص على إقامة الصلاة التي هي عماد الدين ومن هدمها فقد هدم الدين (وَاتَّقُوا اللَّهَ) أيها المؤمنون فلا تنقضوا عهده بمخالفة أوامره والإقدام على معاصيه (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) لا يخفى عليه ما يضمره كل واحد منكم من قصد عدم الوفاء بعهد الله أو عدمه وما تنطوي عليه صدوركم من إخلاص أو رياء.
بعد أن أمر الله المؤمنين بالتقوى والتأكد من أنه سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء مما يضمرونه أخذ يأمرهم بما يقتضيه ذلك من ضرورة الانقياد إلى التكاليف وهي مختصرة في أمرين
الأول الاعتماد على الله واستمداد القوة منه
والثاني التزام واجب العدل بين العباد والذي نزل به دستوره السماوي القرآن الذي هو آخر الشرائع والذي يضمن السعادة للناس كافة في هذه الحياة باعتبارهم خلفاء الأرض في العهد الأخير فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بالله وعلمه بما في صدوركم (كُونُوا قَوَّامِينَ) القوام بالأمر هو الأمير أو الحاكم وقد قال صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو المسئول عن