صلى الله عليه وسلم أنه كان يمسح على خفيه وجوربيه وإلى هنا انتهى حكم الحدث الصغر ثم انتقل إلى حكم الحدث الأكبر فقال (وإن كنتم جنبًا فاطهروا) أي إذا قمتم إلى الصلاة وكنتم جنبا والمراد بالجنابة الوقاع على سنة القرآن في الكناية عما يستقبح التصريح به وفي معنى الوقاع خروج المني وهو لازم له عادة والمراد بالطهارة الغسل لقوله تعالى في آية أخرى (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) ولما فرغ من بيان الطهارة بالماء من الحدثين أخذ يبين الرخصة في تركها واستبدل التيمم بها فمثل لذلك بأربع حالات اثنتين فيما يتعلق بوجود الماء وعدمه واثنتين فيما يتعلق بنوع الحدث القائم بالإنسان هل هو من ما يستدعي الوضوء أم الغسل فمثل للحالتين الأوليين بقوله (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى) مرضًا يمنعكم من استعمال الماء في البدن في حال وجوده بقوله (أَوْ عَلَى سَفَرٍ) طويل مهما كان سببه وشق عليكم وجود الماء لإدراك وقت الصلاة فهاتان حالتان
لجواز استبدال التراب بالماء وأما الحالتان اللتان تتعلقان بنوع الحدث القائم بالإنسان هل هو مما يستوجب الوضوء أم الغسل فقد مثل للأولى بقوله
(أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) الغائط المكان المنخفض من الأرض وهو كناية عن قضاء الحاجة من بول أو غائط ونحو ذلك من نواقض الوضوء المفصلة في السنة كخروج الريح ومثل الثانية بقوله (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) وقرئ «لمستم» وملامسة النساء هي المباشرة المشتركة بين الرجال والنساء إذ يقال إن فلانة لا ترد يد لامس بمعنى لا تمانع من يريد مباشرتها (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) في هاتين الحالتين الأخيرتين أي الوضوء أو الغسل (فَتَيَمَّمُوا) أي فيمكنكم في هذه الحالات الأربع العدول عن الماء إلى التراب وقد أول بعض الفقهاء الملامسة في الآية بمعنى اللمس أي التقاء بشرتي الرجل والمرأة من غير حائل واعتبروا هذا من نواقض الوضوء وقيده بعضهم بالشهوة وقاسوا على هذا لمس الأمرد مع أنه لم يرد في هذا حديث صحيح بل ورد عن عائشة حديث صحيح أنها كانت تضع يدها على قدم النبي وهو يصلي في المسجد وروي عنها من عدة طرق أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض أزواجه ولا يتوضأ وسياق الآية يدل على ما ذكرناه لأنه تعالى ليس في صدد تعداد نواقض الوضوء بل في صدد ذكر