جمع وجه وحدّه من أعلى سطح الجبهة إلى أسفل اللّحيين طولًا وما بين شحمتي الأذنين عرضا ويدخل ضمن الوجه ما يظهر من باطن الفم والأنف عملًا بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته بالمضمضة والاستنشاق وملازمته لذلك هو وصحابته ولم ينقل عنهم ترك المضمضة والاستنشاق ولا مرة واحدة (وَأَيْدِيَكُمْ) من رؤوس الأصابع (إِلَى الْمَرَافِقِ) جمع مرفق -بفتح الميم والفاء- أعلى الذارع وأسفل العضد وقد اتفق العلماء على وجوب غسلهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسلهما ولم يرد أنه ترك غسلهما والالتزام المضطرد دليل الوجوب (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) أي بجانب منها من غير استيعاب ولا تحديد فقد ورد عن رسول الله أنه صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردها إلى المكان الذي بدأ منه وروى مسلم والترمذي أنه توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين (وَأَرْجُلَكُمْ)
بفتح اللام عطفا على أيديكم أي واغسلوا أرجلكم وقرئ بكسرها عطفا على برؤوسكم (إِلَى الْكَعْبَيْنِ) وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق من الجانبين وقد أخذ الجمهور بقراءة النصب وأيدوا ذلك بالسنة الصحيحة وإجماع الصحابة وخصوصًا وأنه منطبق على حكمة الطهارة لأن الوسخ أكثر عروضًا للرجلين من سائر الأعضاء وجعل الكعبين غاية طهر الرجلين لا يحصل إلا باستيعابهما بالماء وقد ورد في الصحيحين عن ابن عمر قال تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة فأدركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا قال فنادى بأعلى صوته «ويل للأعقاب من النار» مرتين أو ثلاثا وتواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار» والمسح لا يكون للأعقاب وبطون الأقدام وروى محمد بن الحسن الصعار عن زيد بن علي عن أبيه عن جده أمير المؤمنين كرم الله وجهه أنه قال «جلست أتوضأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما غسلت قدمي قال يا علي خلل بين الأصابع» . ونقل الشريف الرضي عن أمير المؤمنين كرم الله وجهه في نهج البلاغة حكاية وضوئه صلى الله عليه وسلم وذكر فيه غسل الرجلين ولعل قراءة الجر منصرفة إلى مسح الأرجل في حال لبسهما للخفين فقد تواترت الأخبار عن رسول الله