الصفحة 616 من 1760

لا تدري أيهما قتله» وفي رواية «فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره» وقد روى البخاري والنسائي عن عائشة أن قومًا قالوا يا رسول الله إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال «سموا عليه أنتم وكلوا» وهذا يؤيد أن المراد بالتسمية عند القتل وأنه في حال الجهل يكتفي بالتسمية عند الأكل. (وَاتَّقُوا اللَّهَ) أيها المؤمنون بتحري تنفيذ ما أمركم به فلا تأكلوا ما حرّم من الخبيث الضار ولا ما صادت الجوارح غير المعلمة المتمرنة أو التي لم تذكروا اسم الله عند إرسالها بل لابد من مراعاة الدقة في تطبيق أحكامه جل وعلا (إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) فإنه تعالى قد وضع للكائنات سننًا لا تخطيء وأنظمة لا تتغير وربط المسميات بالأسباب ورتب الجزاء على أحكامه القدرية في الدنيا والآخرة معًا فإن من المعاصي ما يزيل النعم ويوجب العذاب في الآخرة (الْيَوْمَ) أي في هذا الوقت الذي أكملت فيه الشرائع وأوقف فيه إرسال الرسل (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) جميعها فلم يعد هناك محل للتشديد على أنفسكم ولا الأخذ بمن يحرم عليكم شيئًا منها (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) فلكم أن تأكلوا من اللحوم التي ذكوها أو صادوها كيف ما كانت تذكيتها وصيدها ولا محل لما يراه بعض المتشددين في

في عصرنا هذا من أن العبرة في حل طعام أهل الكتاب والتزوج منهم بمن كانوا يدينون بالكتاب كالتوراة والإنجيل قبل التحريف والتبديل دون من ينتمي إليها وهي محرفة كما هو الحال الآن ذلك لأن الله تعالى قد أحل كل طعام أهل الكتاب ونكاح نسائهن على الحال الذي كانوا عليها في زمن التنزيل وقد وصفهم الله فيه بأنهم حرفوا كتبهم ونسوا حظًا مما ذكروا به وأكل الرسول صلى الله عليه وسلم فعلًا من الشاة التي أهدتها له اليهودية ووضعت له السم في ذراعها. وأجمع جمهور الصحابة والتابعين على الاكتفاء بانتمائهم إلى النصرانية حتى روى ابن جرير عن أبي الدرداء وابن زيد أنهما سئلا عما ذبحوه للكنائس فأفتيا بأكله قال ابن زيد أحل الله طعامهم ولم يستثن شيئًا وقال أبو الدرداء اللهم عفوًا إنما هم أهل كتاب طعامهم حل لنا وطعامنا حل لهم وأمر بأكله (وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) لأنهم جميعا يؤمنون بالله كما تؤمنون وإن اتخذوا معه أبناء وشفعاء بخلاف الوثنيين ممن يعبدون غير الله فلا يحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت