فإن الله في هذه الحالة يشرح له صدره لما فيه نفعه أما من كان ميالا إلى عمل شيء وعمل الاستخارة كتقليد ظاهري وأصر على رغبته حتى بعد الاستخارة فهذا لا يعد من انشراح الصدر في شيء وقد شبه فريق من العلماء الاستقسام بالمسبحة بعمل القرعة وهو تشبيه ظاهر الفساد إذ القرعة إنما تكون بين شيئين أو أشياء متساوية يختار كل واحد ما يريد منها بمحض رغبته دون حاجة إلى استلهام الخيار من الله في هذا. وقد الحق بعض الفقهاء باستخارة المسبحة الاستخارة بالقرآن بأن يفتح المصحف فإن وجد فيه آية خير قدم على العمل وإلا فلا ولا شك أن استلهام الأمر من القرآن أو غيره والاعتقاد أن ذلك من الله حكمه حكم الاستقسام بالأزلام. أما أن يكون في حيرة ويسمع شيئًا من القرآن يؤدي إلى انشراح الصدر فيستبشر به فهذا يعد من باب الفأل الحسن الذي كان يعجبه عليه الصلاة والسلام (الْيَوْمَ) أي بعد أن أوضحت لكم ما يحل وما يحرم عليكم (يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) فلا مطمع لهم في الزيادة فيه أو النقص منه ولا أمل لهم في إتباعكم لأحكامهم التي تتنافي مع ما أنزل عليكم من عند الله (فَلَا تَخْشَوْهُمْ) إذا هم أكرهوكم على معصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (وَاخْشَوْنِ) في السر والجهر فإني وحدي صاحب الأمر والنهي القادر على التنكيل بمن عصاني ومثوبة من أطاعني وخاف بأسى (الْيَوْمَ) أي في عصركم هذا الذي نضجت فيه المدارك وحكمت فيه العقول في أمر تقبل الهداية (أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) بالقرآن الذي يهدي للتي هي أقوم ولم يفرط الله فيه من شيء بل جعله تبيانًا لكل شيء فهو والحالة هذه جامع لكل ما يصلح شؤون الناس في حياتهم الدنيا والآخرة ويمكن تطبيقه في كل زمان ومكان (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) إذ جعلتكم أخر الأمم وخصصتكم بالعزة من بعدي حيث قلت (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) ووعدتكم بالاستخلاف في الأرض والتمكين فيها حيث قلت(وعد الله الذين
آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي أرتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ) الذي هو دين الفطرة والسلام ومكارم