الصفحة 613 من 1760

من الله فلم يقدم على فعله وإذا خرج خاليًا تريث في الأمر ثم أعاد الكرة حتى يتعين له أحد الأمرين.

وظاهر أن تحريك الأزلام وإخراجها وما كتب عليها إنما كان بعمل الإنسان دون أن يأذن به الله فنسبة ذلك إليه تعالى افتراء عليه والرضوخ لأحكامها شرك به فقد روى ابن حاتم الطائي عن رسول الله صلى الله وعليه وسلم قال جئت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب قال يا عدي اخرج عنك هذا الوثن وتلا قوله تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) قلت يا رسول الله ما كنا نعبدهم فقال صلى الله عليه وسلم أما كانوا يحللون لكم ويحرمون فتأخذون بأقوالهم؟ قلت نعم قال هو ذاك. أي أن إطاعة الأحبار والرهبان فيما يحللون ويحرمون هو اتخاذهم أربابًا من دون الله وإطاعة الأزلام فيما تأمر به كذلك من باب أولى ولذا قال عنه تعالى (ذَلِكُمْ) أي جميع ما سبق من المحرمات (فِسْقٌ) أي الإقدام على عمل محرم خروج عن طريق الحق ودين الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومثل هذا ما يفعله بعض علماء هذا العصر باسم الاستخارة من استلهام أمر الله عن طريق المسبحة فيمسكون جانبًا منها ثم يعدون حبات المسبحة واحدة بعد أخرى وهم يرددون قولهم على الأول أفعل وعلى الثانية لا أفعل وهكذا إلى نهايتها فإن كانت الحبة الأخيرة أفعل فعل وإلا ترك ظنًا منهم أن هذا الترجيح إنما جاءهم من عند الله مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما شرع الاستخارة لم يقل أن الجواب عليها سيأتي عن طريق عمل الإنسان بل كان يقول «إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين غير الفريضة ثم ليقل اللهم أني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللّهم إن كنت تعلم أنَّ هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه وأقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به» قال ويسمي حاجته فإذا شرح الله صدره لشيء أمضاه فجعل عليه الصلاة والسلام

انشراح الصدر دليلا على رضاء الله لمن كان مؤمنا حقًا بالله مفوضًا الأمر كله متكلا على اختياره تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت