الصفحة 578 من 1760

يشاء ويرضى ومعناه إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء الشفاعة بمعنى يتقدم إلى الله بطلب الإذن له بها ويرضى أن يقوم بهذه المهمة وفق ما أخبرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم من أن الخلائق يلجئون إلى جميع الرسل يوم الحساب للشفاعة لهم فيرفضون ما عدا رسولنا صلى الله عليه وسلم فإنه يرضى بالقيام بهذه المهمة بناء على الوعد السابق له من رب العزة ويقع ساجدًا لله تحت العرش ويدعوه بدعاء لم يفتحه على أحد من قبله فيقال «يا محمد ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع» فهذا معنى قوله {من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} والآيات كثيرة في أن الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله والإذن لا يكون إلا بعد سابق طلب، أما عن الفارق بين ما ومن فالجواب هو أن إعادة الضمير في قوله تعالى {في أي صورة ما شاء ركبك} وقوله {يزيد في الخلق ما يشاء} يعود إلى الله بخلاف {يغفر لمن يشاء} ذلك لأن أقرب مذكور للفعل في يشاء هو {من} الدالة على العاقل وهو الإنسان فأعدنا الضمير إليه وأما {ما شاء} فإن أقرب مذكور للفعل هو (ما) وهي تدل على غير العاقل الذي لا يصدر منه شيء ولذلك يتعذر إعادة الضمير إلى الأقرب وتقتضي القرينة إعادته إلى الله الخالق لجميع الموجودات وفق القواعد النحوية. أما القول بوجود تناف بين إعادة الضمير في {من يشاء} إلى العبد وبين قوله تعالى {ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم وإن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلًا» فهذا غير وارد لأن معنى الآية إن ربكم يوم القيامة بعد الحساب إن يشأ يعاملكم برحمته فيتجاوز عن سيئاتكم وإن يشأ يعاملكم بعدله فيؤاخذكم بأعمالكم وفق دستوره فيعذبكم على ما اقترفتموه من المعاصي والسيئات لا عن رغبة في التشفي والانتقام الذي هو من خصائص النفس البشرية ويتعالى الله عنها علوًا كبيرًا. وأما القول بأني عارضت قوله تعالى ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا} لأن الآية تشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت