{لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} الذي ترتب عليه الهلاك الذي هو داخل ضمن نظام المشيئة الذي أعلنه لعباده وأما رحمته تعالى فإنها عامة لكل مخلوق واختص منهم بالذكر من يعمل الصالحات ممن ذكر في الآية أما كيف نفسر قوله تعالى {يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا} فالفاعل عائد إلى من يعني الإنسان أيضًا. ودليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا بأن هناك قاعدة يمكن التحكم بواسطتها في نوع النسل بقوله في صحيح مسلم عن ثوبان قال «ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله. وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله» أي أن ذلك من سنن الله في الخلق. أما ما هو المقصود من هذا العلو وكيف يكون؟ فهذا ما يجب أن يجد الباحثون في معرفته لأجل التحكم في جنس المولود وفقًا لما أمر الله به عباده من التأمل في الآيات والبحث في أسرار الكائنات حتى يكشف الله لهم ما كان خافيًا عنهم من سننه وهو الذي {علم الإنسان ما لم يعلم} ولو لم تكن هذه قاعدة مضطردة أو سنة كونية من سنن الله في أساس التكوين لما صرح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا فمعنى الآية أن الله قد وعد عباده بأن يهب ذكورًا لمن يأخذ بالأسباب التي تنتج الذكور ويهب إناثًا لمن يأخذ بالأسباب التي تنتج الإناث.
وإذا لم يتوصل الناس على معرفة الوسائل التي يمكن التحكم بها في النسل فإنه يعطيهم من النوعين بحسب ما يريد ويجعل العقم من حق كل من يشاءه باستعمال العلاجات والوسائل المؤدية للعقم حتمًا. وهذا واقع وحاصل بالفعل، وكذلك قوله تعالى وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن