لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك فرد الله عليه بما يصحح هذا الفهم ويشير إلى أن العذاب لا يكون إلا نتيجة اتباع السنن {قال عذابي أصيب به من أشاء} أي من ينطبق عليه نظام مشيئتي العادل {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون .... } إلخ أي أن رحمة غير الله مقيدة بنظام المشيئة - فمن المعلوم أن موسى عندما أخبره ربه بأنه فتن قومه من بعده بمعنى اختبرهم وعاد إليهم غضبان أسفًا. ألقى الألواح وهو يائس من هدايتهم ومتوقع لهم الهلاك ودعا ربه أن يغفر له ولأخيه فرد الله عليه بأنه سوف لا يهلك قومه وإنما سيعاقبهم عقابًا دنيويًا إذا قال {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا أن ربك من بعدها لغفور رحيم} وعندئذٍ سكت عن موسى الغضب واختار سبعين رجلًا من زعماء قومه وجاء بهم ليستغفروا الله عن عبادتهم للعجل فلما أتوا في المكان المعين فبدلًا من أن يستغفروا قالوا لموسى {لن نؤمن لك حتى نرى الله هجرة} فأخذتهم الرجفة جزاء على هذا الكفر الذي بدا منهم لا عن مجرد مشيئة الله بتعذيبهم فقال موسى {رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء} ظنًّا منه أن عذابهم كان على عبادة العجل التي فتنوا بها وقد جازاهم الله عليها بما قضى به عليهم فأفهمه تعالى أن الرجفة التي أصابت زعماء قومه لم تكن من أجل عبادة العجل فذلك أمر قد انتهى فعلًا وأما ما أصابهم فإنه كان بسبب ما اقترفوه من إصرارهم على الكفر وقولهم