الصفحة 573 من 1760

126.الذي يدرس في جميع المدارس إذ يقول ما نصه «إن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور في الكلام ما لم يكن الأقرب مضافًا إليه فيعود إلى المضاف وقد يعود إلى المضاف إن كان هناك ما يعينه وقد يعود إلى البعيد بقرينة دالة عليه» واسم الموصول هنا ليس مضافًا إليه ولا مضافًا ولا ضرورة تدعو إلى إعادة الضمير إلى الله إلا في نظر من يحاول أن يسلب العبد ما وهبه الله من مشيئة سيؤاخذه عليها. وإن فيما ننشره من صدى هذا التفسير في مختلف الأوساط خير دليل على أن ما جنحنا إليه هو المفهوم الصحيح الذي يتقبله ويعجب به كل عربي يحكم العقل والمنطق والدين ولا يتأثر بأقوال المقلدين الجامدين وقد سبق أن قلت إن الضمير في «يشاء» يجب أن يكون عائدًا إلى العبد بحسب ما تقضي به العقيدة الصحيحة عن الله لا لأني أريد ذلك فلا مصلحة لي منه ولكن لأن مشيئة الله الأزلية قد قضت بأن يترك أمرها إلى مشيئة العبد إذ قال تعالى {قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارًا} وقال أيضًا {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلًا} وإني بهذا لم أخرج عن تفسير القرآن بالقرآن في إعطاء الخيار الكامل للعبد ونفي جبر الله العبد على العصيان ومؤاخذته عليه. ولو قلنا إن الضمير منا عائد إلى الله كما يزعمون لاختل المعنى وبطل ما للناس من خيار توافرت الآيات عليه منها قوله تعالى {قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل} ومما يؤيد قولي هذا إن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يعلق الإنسان طلب الغفران والرحمة على مشيئة الله إذ قال «لا تقل اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت بل اجزم المسألة فإن الله لا مكره له» ومعنى هذا أن مشيئته قد قضت بأن تكون المغفرة والرحمة معلقة بما سنه الله من سنن طلب من عباده أن يسلكوها فلا ينبغي أن نحيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت