المشيئة بمعنى ما يريد الله لعباده من عذاب أو ثواب دون أن يكون للعمل أي قيمة، وتحت تأثير هذا الفهم الخاطئ يقول كثير من العلماء ومن اتبعهم من المقلدين أنه «يجوز عليه سبحانه وتعالى أن يعذب أهل طاعته أشد العذاب وينعم أعداءه وأهل معصيته بجزيل الثواب وأن الأمر بالنسبة إليه سواه» وقد تكلم في هذا بإسهاب العلامة ابن القيم في كتابه «الفوائد» وعلق عليه بقوله «وهل في التنفير عن الله وتبغيضه إلى عباده أكثر من هذا ولو اجتهد الملاحدة على تبغيض الدين والتنفير عن الله لما أتوا بأكثر من هذا، وصاحب هذه الطريقة يظن أنه يقرر التوحيد والقدر ويرد على أهل البدع وينصر الدين ولعمر الله إن العدو العاقل أقل ضررًا من الصديق الجاهل» وما دام الأمر كذلك فكيف لنا أن نجاري القوم في ضلالهم ونصر على أن الضمير عائد إلى الله اعتمادًا على أن المفسرين قالوا بهذا أو أن قواعد اللغة لا تساعد عليه فقواعد اللغة خاضعة لكلام الله لا أن كلام الله ومفهومه يجب أن يخضع لما يراه أهل اللغة ومن تابعهم من المفسرين وكثيرًا ما نرى المفسرين عندما يتعذر عليهم إعراب القرآن على حسب القواعد أو حسب ما يظنون لا يتورعون من القول بأن هناك كلمة زائدة أو ناقصة وما أشبه ذلك من التقديرات التي يجب أن لا نقرهم عليها. والتي منها قولهم إن في «يشاء» ضميران ضمير مرفوع عائد إلى الله وضمير آخر منصوب عائد إلى (من) أي يشاءه وإن ما جنحت إليه خلاف المتبادر من فهم كلام العرب من أدنى عربي إلى أفصح من نطق بالضاد لا لشيء إلا تبرير مفهومهم من ضرورة نسبة المشيئة إلى الله ونفي مشيئة العبد كما تلقوه عن مشايخهم وظنوه صوابًا متجاهلين أو منكرين للقاعدة الأساسية عند النحاة وهي التي ذكرناها ولا نزال نكررها من أن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور وقد نص عليها الشيخ الغلاييني في الجزء الأول من كتابه «جامع الدروس العربية» صفحة