الصفحة 571 من 1760

جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا وفق الدستور المبلغ له. وقد يريد سبحانه اللطف بعبد آخر فيشمله برحمته ويحول دونه ودون رغباته التي تؤدي به إلى العذاب وهذا من باب الكرم الذي لا اعتراض في اختصاص فريق به دون الآخر، أما ما يريد الإنسان من متع الحياة الأخرى فهذا ما علق الله أمره على مجرد مشيئته الإنسان فقط فإذا هو سلك سبيل الغفران من الإيمان والعمل الصالح ناله لا محالة إذ ختم الله الآية بقوله {أولئك كان سعيهم مشكورًا} أي يؤجر عليه قطعًا ولا دخل للإرادة فيه، الأمر الذي من شأنه أن يوجد في النفس ثقة تامة بغفران الله لكل مؤمن مخلص في عمله ويقصي من قبله تمامًا تلك الفكرة الخاطئة التي تقول بأن الله قد يعذب الطائع ويثيب العاصي ويغير أحكامه فلا يؤمن مكره ولا يوثق بوعده تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

ولقد أكثر حضرات الأفاضل المعارضين القول في ضرورة إعادة الضمير في يشاء إلى الله استنادًا على أن العلماء والمفسرين جميعًا قد أعادوا الضمير إلى الله في جميع الآيات الواردة في القرآن.

وأنا لا أجهل هذا ولكنني أقول إن هذا الأمر قد سبب زلل الكثير من الناس واتهامهم الله بالظلم وعدم التقيد بإحكامه التي أعلنها لهم وأبلغهم أنه سيحاسبهم بمقتضاها فإذا كانت المغفرة والعذاب ليستا مرتبطين بأعمال الإنسان بل عائدتين إلى مشيئة الله بمعنى إرادته وحده فلماذا أرسل الله الرسل وأنزل الكتب ولا معنى للإيمان بيوم الحساب وما منح الله الناس فيه من حق الدفاع عن النفس أمام القضاء العدل حيث قال {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون} وهذا يتنافى تمام المنافاة من الاعتقاد بأن الأمر في ذلك اليوم عائد لمجرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت