الصفحة 570 من 1760

الله وما يكرهه وهي دستور الفضيلة والقدر الذي وضعه الله وأذاعه على عباده فأيما موضع استعمل الله فيه لفظ الإرادة فإنه يعني ما يقصده في نفسه وهو {يفعل ما يريد} {وما الله يريد ظلمًا للعالمين} وأيما موضع استعمل الله فيه لفظ المشيئة فإنما يعني ما سبق أن أعلنه في القرآن من أحكام أزلية تقضي بالخلق والتكوين وما إلى ذلك مما هو من اختصاصه تعالى ولا دخل للناس فيها وأحكام أزلية قدرها لعمار هذا الكون وتنظيم شئون خلقه وأخذ على ذاته العلية أن يؤاخذ الناس بمقتضاها حيث قال {يخلق ما يشاء} ، {ويخلق ما لا تعلمون} ، {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} إلخ .... » {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم} أي أنه تعالى بالنسبة لأفعاله غير مقيد بشيء ولا يسئل عما يفعل وهم يسألون ولكنه بالنسبة لأحكامه القضائية فقد أخذ على ذاته العليا أن يحكم بين عباده بحكم القرآن الجامع لما سبقه من الشرائع والذي أعلمهم فيه بنظام مشيئته ولا شك أن الفات النظر إلى هذا المعنى عند تفسير كل آية لا يعد تأويلًا ولا هو من قبيل الألغاز كما يتصور المتصورون وقد فرق الله في كتابه بين الإرادة والمشيئة بقوله {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا} وعلى هذا يكون معنى الآية أن ما يريده الإنسان من متع الدنيا موقوف على أمرين اثنين أولهما تطبيق نظام مشيئة الله من جانب الإنسان وثانيهما تعلق إرادة الله بنفاذ ذلك أي أنه لا يكفي فيه مجرد العمل إذا لم يدعم ذلك بأمر من الله فقد يريد سبحانه تحقيق آمال عبده مهما كانت نتائجها وخيمة عليه على مسئوليته الشخصية ثم ينال عقوبة عمله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت