وسلم وروح التشريع الإسلامي بحسب ما يفتح الله به علي ولم أتقيد في ذلك بما ورد في أسباب نزول الآيات ولا ما جنح إليه علماء اللغة من ترادف بعض الكلمات ولا ما وقر في أذهان جمهور الفقهاء من عدم التفريق بين مشيئة الله وإرادته وأفعاله وأحكامه ولا ما درج عليه المفسرون من تقليد بعضهم بعضًا في الآراء والمعتقدات بل إني أفسر القرآن على اعتباره دستورًا عامًا للبشر لا خاصًّا بمن سبق وأقول ما أعتقد أنه الحق الذي يرضي بارئ السموات منزل الشرائع لهداية الناس إلى ما ينفعهم من الحسنات والله المسئول أن يتقبل هذا وينير منا البصائر ويهدينا إلى ما يرضيه، وإنه ليسرني أن أبسط هنا وجهة نظري في هذا الأمر وهي أنه لا يخفى على الجميع أن موضع المشيئة والإرادة والقضاء والقدر كان سببًا في زلل كثير من المسلمين وانقسامهم إلى جبرية وقدرية ومعتزلة. وذلك بسبب تخبطهم في فهم حقيقة ذلك ومحاولة كل منهم تبرأة الله جل جلاله من الظلم الذي نسبه إليه من يقول كيف يشاء الله لنا المعصية ويريدها لنا ويقضي علينا بها ويقدرها لنا ولا طاقة لنا على مخالفته ثم هو يحاسبنا ويعاقبنا عليها، ولأهل السنة في هذا الباب كلام طويل اعترفوا فيه بأن منشأ الضلال هو التسوية بين المشيئة والإرادة والمحبة والرضا ولكنهم لم يستطيعوا التفرقة بينهما بما يقنع النفوس ويرضى به المتعلمون في عصرنا هذا فظل السبب قائمًا وإنما عالجوا الموضوع من ناحية إثبات سلطان الله وقهره وعدله ورحمته وأنه تعالى لا يسئل عما يفعل ثم تكلموا عن القضاء والقدر وقالوا عن القضاء أنه فعل الله القائم بذاته تعالى وأما القدر فإنه سر الله في خلقه لم يطلع عليه أحدًا من خلقه وفرضوا على الناس الإيمان بذلك من غير قناعة إذ قالوا إن البحث في هذا ذريعة الخذلان فتلقاه الناس بالقبول وقالوا نعمة العقيدة الوسطى هذه لا جبرية ولا قدرية مع أن الرأي السائد اليوم عند العموم هو أن الإنسان في هذه الحياة