الصفحة 567 من 1760

بالمشيئة أيضًا باستعماله صيغة المتكلم ونون العظمة بقوله {من نشاء} فلم يبق لنا إلا إرجاع ضمير يشاء المرفوع إلى الله ما شاء الله كلام رب واحد معاني متعارضة ومطالب متضاربة الاختلاف كبير بينك وبين الله. ومن المعلوم لديكم أن أبا القاسم الزمخشري صاحب الكشاف في التفسير والمفضل في النحو كان يظهر الاعتزال ويصرح به في تفسيره ويناظر عليه فلو كان يمكن له أن يعيد الضمير المستتر في يشاء إلى (من) لأعاده واغتنمه فرصة لتأيد مذهبه الذي هو الاعتزال ولتكلم به بملئ فيه لأن المعتزلة بأجمعهم يخالفون في المشيئة ويقولون المشيئة للعباد في أفعالهم لا لله والواقع منها ما شاء العبد لا ما شاء الله.

وإنه أمام هذه الخطابات أرى لزامًا علي أن أشكر لهؤلاء الأفاضل اهتمامهم بتفسيري وغيرتهم الإسلامية التي دفعتهم إلى مصارحتي بما يرون وقد أجبت كلا منهم بما يجب وأنا على يقين بأن الكثير من العلماء قد لا يسلم بما جنحت إليه من إعادة الضمير في يشاء إلى (من) لا إلى الله بالنظر لما وقر في أذهانهم من أقوال المفسرين السابقين وما تلقوه عن مشايخهم طوال السنين الماضية من جهة ومن الأخرى لأنهم يتوهمون أني أنكر مشيئة الله وأجنح إلى الاعتزال الذي أبرأ إلى الله منه فإني ولله الحمد من الموحدين السلفيين عقيدة الصوفيين مشربًا الذين يعملون في سبيل نصر دين الله وإعلاء كلمته ابتغاء مرضاته وغرس محبته وخوفه في القلوب وقد علمني والدي يرحمه الله أن لا آخذ العقائد إلا من كتاب الله وسنة رسوله ولا أقرأ كتاب علماء الكلام والفرق الضالة لئلا أتأثر بآرائهم ولذلك فقد جريت في تفسيري هذا على نمط جديد هو فهم كلام الله وتطبيق آياته على بعضها وعلى ما جاء في سنة الرسول صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت