الصفحة 566 من 1760

يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا فهل نعيد في هذه الآية أيضًا الضمائر المرفوعة إلى «من» أي العبد وهل نقدر كما تقول بحسب ما قبل اسم الموصول مرجعًا للضمير المحذوف فنقول لمن يشاء الهبة أو التزويج أو العقم كما تقدر أنت المغفرة في {يغفر لمن يشاء} ، والمشيئة عند أكثر المتكلمين كالإرادة سواء وعند بعضهم المشيئة في الأصل إيجاد الشيء وأصابته وإن كان قد يستعمل في التعارف موضع الإرادة فالمشيئة من الله هي الإيجاد ومن الناس هي الإصابة قال والمشيئة من الله تقتضي وجود الشيء ولذلك قيل ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن والإرادة منه لا تقتضي وجود المراد لا محالة. وأنت يا سيدي تفسر قوله تعالى: {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} بإعادة الضمير المرفوع إلى «من» أي إلى العبد فتقول من يشاء المغفرة من العباد ومن يشاء العذاب وتتهم المفسرين القدماء الذين يعيدون الضمير المرفوع إلى الله والضمير المتصل المنصوب المحذوف جوازًا إلى من وتجيبهم بأجوبة كما في الصفحة 45 في الجزء الأول من تفسيرك والخلاصة أنك تثبت في هذه الآية إن المغفرة والعذاب إنما هما بمشيئة العبد لا بمشيئة الله ألا ينافي هذا القول لقوله تعالى {ربكم أعلم بكم إن يشاء يرحمكم وإن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلًا} لأن الله تعالى في هذه الآية قد استبد بأن الرحمة والعذاب إنما يكونان بمشيئة الله تعالى لا بمشيئة العبد فإنه تعالى إن يشأ يرحم وإن يشأ يعذب - قرآن واحد معان مختلفة ومطالب متضاربة. وبقولك إن هداية الناس عائدة إلى الإنسان لنفسه وذلك بإعادتك ضمير يشاء في قوله تعالى {ولكن الله يهدي من يشاء} إلى «من» أي بتفسيرك «من يشاء الهداية من عباده أما من لم يشأ لنفسه الهداية ولم يطلبها» قد عارضت أيضًا قوله تعالى {ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا} لأن الله تعالى في هذه الآية قد استبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت