ما عند المتعلم من الأصول يتلقاها من معلمه. فكذلك أنا قد تعلمت منكم أشياء كثيرة بواسطة مؤلفاتكم وإني أحسن بكم الظن ولست أريد أن أكتم في ضميري شيئًا وأتظاهر عندكم بغيره. تذكروا يا أستاذي واقعة موسى مع الخضر وواقعة الهدهد مع سليمان عليه السلام فإن كنتم حضرتكم سليمان زماننا أفلا يجوز لنا أن نكون هدهد زماننا وإنه ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم وقال سليمان التيمي إذا أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله. يا أستاذي ويا سيدي الكريم إني قد طالعت على تفسيركم الجزء الرابع ورأيت فيه إصراركم في إعادتكم الضمير المرفوع إلى «من» إلا أني قد لا أقتنع بعد بهذا الرأي أيضًا وأعده خطأ جسيمًا جدًّا. لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا إن اقتنعت بعد التفهم والمطالعة وهذا قد يكون بعنايتكم وإعانتكم لي إن شاء الله العزيز. لعل حضرتكم تعرفون أني إذا كتبت إليكم شيئًا قد أكتبه ارتجالًا من غير مراجعة إلى الكتب غالبًا لأنه ليس لدينا كتب عربية كافية لنرجع إليها عند الضرورة وليس في هذه الديار مكتبة إسلامية عربية. ولعل لديكم مكتبة عربية فيها كتب نحوية مفصلة لترجعوا إلى شرح بيت الألفية الذي أنقله إليكم في هذا الخطاب. «يا أستاذي» إن إعادتكم الضمير المرفوع في يشاء إلى «من» لا أجدهما يوافق الدعوة النحوية التي قرأناها في المدارس ولا نزال نعلمها لأولادنا كما يقول ابن مالك:
@ إن صلح الباقي لوصل مكمل
# والحذف عندهم كثير منجلي
@ في عائد متصل إن انتصب