الصفحة 562 من 1760

همزة المتكلم. وزيادة على ذلك فإن تفسيركم المتوالي في تلك الآيات لا يستقيم إلا إذا أدخل على الآية شيء من التأويل وجيء بزيادة كلام حتى يتبين المراد وقد لا يتفق مع مراد الله - فكأن الآية - بمفردها ومجرد ألفاظها - قاصرة أو هي من قبيل الألغاز لا تفهم إلا بزيادة أو تأويل إذ لا أحد يفهم المراد. أن هناك من عباد الله من يشاء العذاب لنفسه أو الضلال في عمله فاضطررتم إلى تأويل يزيل الحيرة ويرفع الإشكال فقلتم في معنى ذلك أن كل من يسلك سبيل العذاب أو يتبع طريق الضلال فكأنما يشاء ويريده وجئتم بهذه الزيادة مضطرين في كل آية من هذا القبيل ليصح عود الضمير إلى {من} الموصولة يعني بها العبد. نعم إن الذي حدا بفضيلتكم إلى تفسير الآية بهذا الوجه حسن نيتكم وذلك ما تشكرون عليه كثيرًا وهو تنزيه الله عما لا يليق به من الحيف والظلم شأن المستبدين من الملوك الظلمة الذين يعتقد بقداستهم في الأمم الوثنية ومن حذا حذوهم من مدعي الإيمان بالله. ونحن نعترف بأن قصدكم شريف نزيه والفكرة جميلة طيبة نشرًا للحقائق العلمية بين الناس من العقائد الصحيحة السليمة السامية التي تنهض بالأمم وتبعث الحياة في النفوس الجامدة التي قضى عليها التقليد الباطل وقتلها التخريف المميت ولكم في ذلك مواقف جليلة ومجهودات كبيرة بذلتم فيها النفس والنفيس - تذكر فتشكر - ومن ذلك مسألة القضاء والقدر - وهي مشكلة المشاكل قديمًا وحديثًا وقد كبا فيها جواد فطاحل العلماء وجهابذة الفلاسفة من ربانيين وعلمانيين فخروا دونها صرعى غير ظافرين بالحل المنشود وقد جئتم - أيها الأستاذ - تحاولون حل المشكلة بطريق لفظي وقضايا منطقية لا يدل عليها التركيب اللغوي ولا السياق البياني في الآية الكريمة فرأيتم الأمر سهلًا هينًا وأن المشكل ينحل بمجرد إعادة الضمير إلى اسم الموصول فيسلم الناس الأمر ويأتون إلى قبوله مذعنين وكفى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت