جبرية ولا قدرية بل هي حق وصدق من غير نزاع ولا مكابرة. متمنين أن تكون هي العقيدة السائدة بين المؤمنين غير أن سياق الآيات الشريفة التي أولتموها لهذا القصد فرارً من نسبة أي شيء من الظلم لأعدل العادلين الذي لا يظلم مثقال ذرة لا يدل على ما ذهبتم إليه لا في منطوق ولا في مفهوم وقرينة الكلام هي الحاكمة وقد تنوعت الألفاظ واختلفت التراكيب وكل ذلك لا يسعفنا بالمعنى الذي أردتموه أو فرضتموه على أنفسكم في تفسير الآيات المماثلة مما يجعل الرجوع عنه ثقيلًا وصعبًا. وقد رأيت فضيلتكم تحاولون فرض هذا الفهم على القراء الذين ساءكم جدًّا أنهم لا يزالون متأثرين بالفهم القديم فجئتم هذه المرة باذلين الجهد في سوق الأدلة وجلب الحجج التي اقتنعتم ببراهينها لإثبات معنى الآيات على الوجه الذي فسرتموه مع أن اللفظ العربي وتركيبه الوضعي - من غير التفات إلى كون هذا الفهم قديمًا أو حديثًا - لا يحتمل ذلك ولا يعطيه من قريب أو بعيد بل لا يمكن حتى للعربي الساذج أن يدرك ما فهمتموه من تلك الآيات وأما اعتماد فضيلتكم على القاعدة التي تقول «إن الضمير يعود إلى أقرب مذكور» فهي قاعدة اصطلاحية وليست تنزيلًا من حكيم حميد وقد أعجبت كثيرًا بما قلتموه في حججكم «أن التفسير الصحيح هو ما ينطبق على قواعد اللغة وتؤيد معانيه الآيات الأخرى من كتاب الله فالقرآن يفسر بعضه بعضًا» وهذه هي حجتي - أيها الأخ - في عدم إمكان إعادة الضمير إلى اسم الموصول وهو {من} في قوله تعالى {يعذب من يشاء} فإن جاء الفعل في هذه الآية {يشاء} بياء الغيب والضمير المستتر قد يحتمل إعادته إلى {من} يعني العبد حسب فهمكم - فإننا نجد هذا الفعل جاء في آيات أخرى مماثلة ولكن بهمزة المتكلم {أشاء} والآية في سورة الأعراف {قال عذابي أصيب به من أشاء} ففاعل المشيئة هنا صريح أنه هو الله ولا يمكن احتمال مع