الصفحة 559 من 1760

وللسيد الخطيب نهجه الخاص في التفسير، وقد بينه في مقدمته حتى يسجل وجه امتياز تفسيره، ووجه الحاجة إليه، ويدل على أنه لم يضعه لمجرد المزاحمة كما هو شأن كثير ممن يعالجون التفسير في هذه الأيام كهواية، وتجارة، وإعلان، إنما هو ترديد للقديم على نسق جديدة، وإن كان ربما يتخلف عنه الإخلاص في إرادة وجه الله تعالى.

وقد حمدنا للسيد الخطيب مواقف طيبة في هذا الجزء من التفسير عند الكلام على المحكم والمتشابه، وتقديس الذات الإلهية عن شؤم التشبيه والتعطيل، واستطرفنا له بعض الآراء، كما قيل في قصة رفع عيسى، وتأويله للتوفية لا بمعنى الموت كما ذهب إليه بعض المجازفين، ولا بمعنى الاستيفاء ونحوه كذلك، ولكن بمعنى التخدير الجسمي الذي يهيئ لعملية الرفع إلى السماء، فرقًا بين التوفية والموت آخذًا من آية {الله يتوفى الأنفس حين موتها} وهو رأي وسيط طريف لا محالة، كذلك استطرفنا له تبرئة إبراهيم من نقيصة عدم الاطمئنان القلبي بالإيمان، وأعجبنا كيف احتال السيد المفسر على استنباط سياق طبيعي لحادث النمروذ، جعل إبراهيم يعد العدة فيما بينه وبين ربه ليواجه النمروذ بما يهنه إذا هو جرؤ على محاجة أخرى أما كلامه عند آية الكرسي في الشفاعة والوسيلة على مذهبه الخاص، فقد كان لنا أمل، وهو يكتب التفسير لكل طوائف المسلمين، أن يشير إلى الرأي المقابل إشارة العلماء، وقد عرفنا فيه احترامه لآراء مخالفيه، فما كان أجدر أن يسجل هذا مشكورًا؛ وبعد فإنا نسأل الله يجزي أخانا الخطيب عن القرآن وأهله خير الجزاء؟

وقد أصدر أخونا العلامة الصالح السيد عبد الحميد الخطيب الجزء الرابع من تفسيره الذي يوالي إصداره احتسابًا لوجه الله، ونشرًا للإيمان في هذا العصر الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت