يؤدي بهم إلى الهدى وليس معنى هذا أن الله يقدر ضلال شخص معين فلابد أن يضل لأن الله قد بين للناس سبيل الضلال والهدى وجعل للإنسان كامل الحرية في أن يختار بنفسه لنفسه ما يشاء وجعل سبحانه الثواب والعقاب مرتبين على الأعمال والنيات فـ {من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد} . وبعد أن ذم الله المنافقين لما هم عليه من التذبذب حذر المؤمنين من أن يكونوا مثلهم في اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين فقال {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين} أي لا ترضوا بولايتهم عليكم ولا تعتمدوا على نصرتهم ومعونتهم لكم ولا تأمنوا إلا لمن تبع دينكم ذلك لأن المؤمنين متحدون في الغاية وهي العمل لنصرة دين الله بخلاف الكفار فإن اختلافهم مع المؤمنين في العقيدة والغاية قد يؤدي بهم إلى التآمر عليهم والغدر بهم {أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينًا} أي أتريدون أن تقيموا حجة الله عليكم باستحقاقكم لعذابه إذا اتخذتموهم أولياء من دون المؤمنين وهو جل وعلا لا يريد هذا منكم وقد وعدكم بنصر وعزة في الدنيا وهناءة ونعيم في الآخرة إذا حصرتم ثقتكم فيه ولم تؤملوا النصر من سواء {إن المنافقين} الذين يزينون لكم اتخاذ الكافرين أولياءهم {في الدرك الأسفل من النار} لجمعهم بين الكفر والنفاق ومخادعة الله والمؤمنين {ولن تجد لهم نصيرًا} ينفذهم من عذابها أو يرفعهم من الطبقة السفلى إلى ما فوقها يوم القيامة ومع هذا فقد فتح الله لهم باب الأمل في رحمته حيث قال {إلا الذين} أتوا بأربعة أمور الأول {تابوا} من النفاق بالندم والعزم على عدم العودة إليه والثاني {وأصلحوا} أعمالهم بأداة ما فرض الله والانتهاء عما نهى عنه والثالث {واعتصموا بالله} فأيقنوا أن النصر من عند الله ولا نافع ولا ضار سواه ولا معين غيره فلم يعبئوا بأحد سواه والرابع {وأخلصوا دينهم لله} بأن أفردوه وحده بالدعاء