الصفحة 553 من 1760

طريقًا لإذلالهم واستعبادهم واستعمار ديارهم وغير ذلك فقد سن الله لهم السنن وأرشدهم إلى الوسائل التي يتقون بها أذاهم ويكسبون بها النصر عليهم من الهجرة في حالة الضعف والأخذ بأسباب القوة والجهاد في سبيل الله بالنفس والمال وعدم اتخاذ الكافرين أولياء من دون الله وبهذا يتضح أن ما تراه اليوم من تسلط الكافرين على المؤمنين ما هو إلا نتيجة قصورهم في العمل بما أمرهم به الله وسوف يسألون عن ذلك ويؤاخذون عليه يوم القيامة {إن المنافقين} لقصر نظرهم وضعف إيمانهم {يخادعون الله} إذ يظهرون له خلاف ما يبطنون ولو كانوا مؤمنين حقًّا لأيقنوا بأنه تعالى لا يخدع فلديه يستوي الظاهر والباطن والسر والجهر {وهو خادعهم} بإغضائه جل وعلا عن سيئاتهم وعدم تعجيل العقوبة عليهم حتى كأنه لا يعلم بما يبدون وما يسرون وهذا مما يحملهم على التمادي في الضلال فلم يعودوا يخشون عذابه {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} متثاقلين لعدم إيمانهم بفوائدها أو لأنهم لا يرجون الثواب عليها فلم يراعوا فيها جلال الله الآمر بها ولم يشعروا من أنفسهم أنهم واقفون بين يديه بل هم {يراؤون الناس} ويريدون بها أن يظهروا لهم أنهم بالقدر الذي يشعر الرائي لهم أنهم في صلاة وإلا فلو أنهم قاموا إلى الصلاة دون تكبير أو تسبيح أو تهليل وتلاوة لانفضح أمرهم وعلم أنهم لم يكونوا في صلاة {مذبذبين بين ذلك} أي مضطربين، متحيرين بين الإيمان والكفر والحق أنهم ليسوا بمؤمنين حقًّا ولا كافرين ظاهرًا {لا إلى هؤلاء وإلا إلى هؤلاء} لأنهم عتاد منافع وطلاب مصلحة ففي أي جهة وجدوها مالوا إليها {ومن يضلل الله} أي من يسلك السبيل الذي سنه الله للضلال وهو الإعراض عن سماع الآيات وعدم الاهتداء بهدي القرآن الذي جعله الله هدى للناس فقد ضل وفق مشيئة الله {فلن تجد له} أيها الرسول أو أيها السامع {سبيلًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت