المنافقين الذين يرضون بامتهان آيات الله أو الطعن في دينه الحق {والكافرين} بآيات الله المستهزئين بها {في جهنم جميعًا} أي أنهم سيجتمعون في العقاب يوم القيامة كما اجتمعوا على الإثم في الدنيا. وثم فريق آخر من المنافقين هم {الذين} يضمرون للمسلمين الشر ولكنهم لا يبوحون به ويظهرون عكسه طمعًا فيما عندهم أو خوفًا منهم فهم على الدوام {يتربصون بكم} أي يظهرون لكم الإيمان وينضرن تحت رايتكم ولكنهم يترقبون باهتمام جميع حركاتكم وسكناتكم وما قد يحدث لكم من خير أو شر {فإن كان لكم فتح من الله} في هذا إشارة إلى ما يريده الله من المؤمنين من الإيمان بأن النصر لا يكون إلا بمحض فضل الله وتأييده لا بكثرة العدد ولا بقوة العدة {قالوا ألم نكن معكم} في القتال ولولا نحن لما انتصرتم فهم ينسبون نصر الله للمؤمنين إلى قوة سواعدهم ويجحدون فضله تعالى عليهم {وإن كان للكافرين نصيب} من الظفر حتى ولو بالأسر والفداء {قالوا} أي امتنوا على الكافرين أنفسهم بقولهم {ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين} أي ألم يكن في إمكاننا قتلكم وعدم الإبقاء عليكم في صفوف المؤمنين ولكنا لم نفعل ذلك لحبنا في الباطن لكم بل قد حلنا دونكم ودون سيوف المؤمنين بما ألقيناه في قلوبهم من عواقب قتلكم وترغيبهم في الإبقاء عليكم طمعًا في الفداء وأمثال ذلك {فالله يحكم بينكم} أي بين المؤمنين الصادقين ومن اندس فيهم من المنافقين بما يعلمه تعالى من أعمال القلوب {يوم القيامة} حيث تنكشف السرائر وتتضح الحقائق أما من حيث الأعمال الظاهرة في الدنيا وما يزعمه المنافقون من منة على المؤمنين والكافرين فقد نفاه تعالى بما اقتضته حكمته جل وعلا ونفذت به مشيئته وأكده بقوله {ولن يجعل الله للكافرين} بوصفهم كفارًا أو باسم الكفر {على المؤمنين} الذين يؤمنون بالله حق الإيمان ويتبعون أوامره بكل دقة وإتقان {سبيلًا}