على الإذعان بالحق من قوله: {قل متاع الدنيا قليل} وقوله: {قل كل من عند الله} {وما أصابك من حسنة فمن الله} إلى آخر الآية أراد سبحانه أن يحدد موقف رسوله منهم بعد ذلك فلا يتجاوزه ولا يتأثر من عدم إذعان القوم لأوامره وانصياعهم لإرادته فقال: {من يطع الرسول} فيما يأمر به من حيث هو رسول {فقد أطاع الله} ورجي ثوابه وخاف عقابه وهو سبحانه الذي يملك حق قبول تلك الطاعة إذا كانت خالصة ورفضها إذا كانت غير خالصة {ومن تولى} عن طاعتك وأعرض عنها فهو آثم أمام الله مستحق للعذاب منه أما أنت {فما أرسلناك عليهم حفيظًا} أي: فلست بالرقيب عليهم لأن الرقابة غير الرسالة {إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} {وما على الرسول إلا البلاغ} فإنك لو حاولت هذا ما استطعت أن تصل إلى نتيجة فأنت لا تعلم غير الظواهر والله هو الذي يتولى السرائر والناس مفطرون على أمور منها أن يكونوا عرضة للتقلب في الرأي وفتنة الشيطان كل ساعة فهم مثلًا يجيئون إليك {ويقولون طاعة} لك فيما تأمرنا وتنهانا عنه {فإذا برزوا من عندك} وانصرفوا إلى بيوتهم {بيت طائفة منهم} أي: أضمرت في نفسها {غير الذي} كانت {تقول} لك وخيل لها الشيطان أن لا رقيب عليها وأنها في حل من أن تقدم على العصيان في الخفاء وأنت لا تستطيع أن تعلم بهذا {والله يكتب ما يبيتون} في صحائف أعمالهم وسوف يجازيهم على ذلك {فأعرض عنهم} أي: لا تحاول أن تكون عليهم رقيبًا أو حفيظًا {وتوكل على الله} في أمر الرقابة عليهم {وكفى بالله وكيلًا} أي وحسبك أن يكون من فوض إليه أمر الرقابة هو الآمر وهو العليم بالسرائر ومن يرجع إليه الحساب والعقاب {أفلا يتدبرون} أي أولئك الذين يقولون طاعة ثم يبيتون غيرها {القرآن} وما فيه من أخبار من المغيبات وما تخفى الصدور ليتأكدوا أنه من عند الله وأن قولهم للرسول طاعة لا يفيدهم بالنظر لما يبيتونه