الصفحة 509 من 1760

في أنفسهم من إرادة العصيان {ولو كان} هذا القرآن {من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا} فيما أخبرهم به عن الماضي والحاضر والمستقبل وما بينه لهم من وصف الكائنات وسنن الوجود وحقائق الأشياء ونظام الأسباب والمسببات إلى غير ذلك مما فصله القرآن تفصيلًا تامًّا ليس في استطاعة بشر أن يلم به ويتحدث عنه وناهيك بالعلم الإلهي بعالم الغيب وأخبار يوم القيامة وما في الدار الآخرة من نعيم مقيم وعذاب أليم، فتدبر القرآن من شأنه أن ينير البصائر ويثبت العقيدة في النفوس ويحملها على الطاعة قولًا وعملًا عن إيمان ويقين ورغبة صادقة وهذا مما يدل على وجوب الإمعان في فهم القرآن لأن التدبر لا يتم إلا بذلك ولذا قال الرازي دلت الآية على وجوب النظر والاستدلال، وعلى القول بفساد التقليد لأنه تعالى أمر المنافقين بالاستدلال بتدبر القرآن على صحة نبوة الرسول وإذا كان لا بد في صحة النبوة من الاستدلال بالقرآن، فبأن يحتاج في معرفة ذات الله وصفاته إلى الاستدلال كان أولى، وأجمع الأئمة المجتهدين على وجوب الاعتداء بالقرآن وعلى منع التقليد الذي يصد عنه ويقضي بهجره، ولم يجعلوا أنفسهم مشرعين بل مجتهدين وعلقوا أحكامهم على صحة الأحاديث وهذا لا يعني مجال من الأحوال عدم الأخذ بأقوالهم فيما يشكل على الإنسان فهمه من العقائد والأحكام وبعبارة أخرى إن الله قد أوجب على الناس فهم القرآن وتدبر معانيه لما لكلام الله من تأثير خاص على النفوس ولأنه هو مصدر التشريع الإلهي فلا يحق لمؤمن أن يتبع غيره ولا يقلد أحدًا من العلماء فيما يتعارض مع ما جاء فيه من الأحكام واتباع سيد الأنام وإلا كان متبعًا ومقلدًا لهم من دون الله.

بعد أن ضرب الله لنبيه مثلًا على عدم استطاعته الرقابة على الناس لما جلبوا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت