الذي يرديكم، والواقع أن الذي يحملهم على هذا الظن إنما هو سوء فهمهم للحقائق وتمسكهم بالأوهام والخرافات *** بالله ولكنهم لا يعلمون بما يأمرهم به {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله} لعنايته بهم {وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك} أيها الرسول أي بسببك لأنك لم تدع لنا مثلًا أو أنك دعوت علينا أو لأن وجودك شؤم علينا {قل كل من عند الله} لوقوعها في ملكه وعلى مقتضى سننه في نظام الأسباب والمسببات {فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا} إذ ينسبون لغيره تأثيرًا في النفع والضرر وينسبون إلى الرسول شيئًا لم يكن له ضلع فيه أو هو ليس من اختصاصه ولا يرجعونها إلى الأسباب الحقيقية لها من أعمالهم ولأجل أن لا يخطئوا فينسبوا السيئة إلى الله واضع السنن قال لنبيه وحتى أنت أيها الرسول الذي ينسبون إليك السيئة {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} ذلك لأن الإنسان إذا اكتسب خيرًا فقد أضفى على نفسه من نعم الله شيئًا جديدًا وذلك الشيء هو من ملكوت الله ومن عطائه والله طيب لا يعطي إلا الطيب وأما من أساء وعمل بما لا يرضى الله فقد جلب على نفسه بعمل يده شيئًا خبيثًا والخبيث من نفسه نتيجة تفريطه أو إفراطه وعدم اتقائه لأسبابه وبعبارة أخرى إن المسيئ يحرم نفسه من الخير بفعل الشر، والحرمان أمر سلبي لا يجنى من ورائه الخير بل إنه يستحق عليه العقاب {وأرسلناك للناس رسولًا} تؤكد لهم هذه الحقيقة وتنذرهم نتيجة عدم التمسك بها {وكفى بالله شهيدًا} على إنك قد بلّغت ...
بعد أن ضرب الله المثل لرسوله بما يلقيه الشيطان في قلوب أوليائه من المكائد التي يثبط بها الهمم عن طاعة الله وأملى عليه من الحجج ما يصحح به عقائدهم ويحملهم