الصفحة 506 من 1760

واعملوا عن إزالة الأسباب المؤدية إليه {وأقيموا الصلاة} التي من شأنها أن تنهى عن الفحشاء والمنكر.

{وآتوا الزكاة} التي تجذب إليكم القلوب بالحب والإخلاص وتقيم علاقاتكم ببعض على أساس ثابت صحيح فينتفي الظلم وتعم الرحمة ويتم التضامن بين الجميع {فلما كتب عليهم القتال} في سبيل نصرة دين الله وإنقاذ المستضعفين من إخوانهم {إذا فريق منهم} من أولئك القوم الذين كانوا يبيعون نفوسهم رخيصة في سبيل العصبية الجاهلية {يخشون الناس كخشية الله} في سرهم فيحذرون القتل كما يحذرون عذاب الله {أو أشد خشية} منه بكراهتهم للقتال في قلبوهم وبما تضرعوا به إلى الله في خلواتهم {وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال} بهذه السرعة {لولا أخرتنا إلى أجل قريب} حتى ننعم في الحياة بلذة الأمن الذي أنعمت به علينا {قل} أيها الرسول إنما {متاع الدنيا} الذي تتطلبونه من الحياة {قليل} محدود لا يكاد يذكر {والآخرة خير لمن اتقى} الله بطاعته في أمر القتال أثر خوفه عن خوف غيره من الناس فإن متاعها كثير باق لا ينفد {ولا تظلمون} وقرئ «يظلمون» {فتيلًا} الفتيل: الخيط الذي في شق النواة أي ولا تنقصون شيئًا من الأجر على أعمالكم في هذه الدينا مهما بلغت من القلة فما بالكم بالجهاد في سبيله على أن الموت الذي تخافونه لم يكن لازمًا ومحتومًا عليكم بمجرد الخروج إلى ساحة الوغى بل أنه مقدور من الله باليوم والساعة مهما تعددت الأسباب في الظاهر فمما لا جدال فيه وما لا تستطيعون إنكاره هو أنه {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيَّدة} بتشديد الشين، وقرئ «مشيِّدة» بكسرها وما دمتم تؤمنون بأن كل حي يموت ولو كان على فراشه فمن أين لكم أن تعرضكم للقتال هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت