الصفحة 505 من 1760

مرضيه فهو يزين لأصحابه الباطل والظلم وأنواع الشرور والأثام ويفهمهم بوسوسته أن فيها الخير لهم وفيها عزهم وصلاحهم بينما تكون في الواقع من دواعي خراب العالم وسوء حال المجتمع بأسره لأن ما ذكره من الأمور التي تأباها الفطرة السليمة والسنن العمرانية القويمة، وفي هذا إشارة إلى أن الله يريد من عباده المؤمنين أن يكونوا جادين في جهادهم معتمدين على الله في قتالهم لنصرة دينهم الذي اعتنقوا مبادئه عن إيمان ويقين وعقيدة ثابتة لا تتزلزل ولا تنهار فلا يحاربون من أجل شهواتهم وأغراضهم الدنيوية السافلة ولا يتأثرون بما يلقيه الشيطان في نفوسهم من خوف أعدائهم وما لديهم من قوة مادية ظاهرة لا قبل لهم بها لثقتهم التامة بأن الله تعالى يملك من القوى الخفية المنبئة في كل مكان والمهيمنة على جميع الموجودات ما هو كفيل بتحطيم أعظم القوى لنصر أوليائه وأنصاره أما غيره فلا يملك إلا ما وصل إليه من علم بالقوى المادية التي لا تلبث أن تتلاشى أمام قدرة الله تعالى التي توجد المعدوم وتخلق العجائب وتأتي في كل وقت بما كان يظن أنه من المستحيلات وإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

بعد أن أمر الله ضعاف النفوس من المؤمنين بقتال أولياء الشيطان الذين يصدون عن الإيمان ويزينون الكفر لأن كيد الشيطان كان ضعيفًا أخذ جل وعلا يضرب الأمثال لرسوله على مكايد الشيطان وما يلقيه في نفوس المؤمنين حتى يثبطهم عن طاعة الله بما كان من موقف بعضهم مع الله ورسوله فقال: {ألم تر} أيها الرسول {إلى} أولئك القوم {الذين} كانوا قبل الإسلام في تنازع وتخاصم وحروب مستمرة لأتفه الأسباب حتى جاء الإسلام فمنع العدوان ونشر ألوية السلام و {قيل لهم كفوا أيديكم} عن القتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت