القتال فقال: {وما لكم} أي: ماذا أصابكم في أنفسكم الأبية التي كانت لا ترضى الضيم ولا تصبر على الهوان في عهد الجاهلية قبل الإسلام حتى جبنتم وأصبحتم بعده {لا تقاتلون في سبيل الله} خالقكم وهاديكم وقد كنتم من قبل أصحاب نخوة وحمية وعصبية جاهلية تأخذون بالثار وتزهقون أرواحكم في سبيل الشهوات والاعتزاز بالأحساب والأنساب {والمستضعفين} أي: ولا تقاتلون في سبيل إنقاذ المستضعفين {من الرجال والنساء والولدان الذين} استذلهم أهل مكة ونالوا منهم بالعذاب والقهر وحالوا دونهم ودون الهجرة ليفتنوهم عن دينهم ويردوهم إلى ملتهم وقد فقدوا النصير ولم يعد لديهم شيء من وسائل القوة إلا حصر الأمل في الله جل وعلا أن يمدهم بقوة غيبية تخلصهم مما هم فيه إذ {يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية} مكة المكرمة {الظالم أهلها} وهم قريش بما يرفعونه بالمسلمين من أذى وما يحكمون به من طاغوت وعادات جاهلية {واجعل لنا من لدنك وليُّا} يلي أمورنا من إخواننا المؤمنين {واجعل لنا من لدنك نصيرًا} ينكل بأعدائنا الكافرين ويذيقهم أنواع الذل والهوان، ومن ثم أراد الله جل وعلا أن يبين فضيلة القتال المطالبين به، ويوضح الفارق بينه وبين القتال في عهد الجاهلية، من حيث القصد والغاية فقال: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله} لتحقيق ما يرمي إليه الإسلام من مبادئ سامية وغايات نبيلة تعود على المجتمع باليمن والسعادة والأمن والرخاء والحرية الكاملة {والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} لتحقيق أغراض شخصية ومنافع ذاتية تؤدي إلى الطغيان ومجاوزة حدود الحق والعدل والخير إلى الباطل والظلم والشر {فقاتلوا} بإضعاف النفوس من المؤمنين {أولياء الشيطان} الذين يصدوكم عن الإيمان ويزينوا لكم الكفر {إن كيد الشيطان} الذي يلقيه في نفوس أوليائه {كان} من أساسه {ضعيفًا} لا يستند على منطق صحيح ولا يؤدي إلى نتيجة