الصفحة 503 من 1760

وقرئ «كان» {لم تكن بينكم وبينه مودة} أي: كأنه لم تكن له صلة سابقة بكم ولم يعلم بما خرجتم من أجله من الجهاد {يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا} وهذا القول لا يصدر إلا من أجنبي بعيد وإلا لقيل له وما منعك من أن تكون معهم. ولهذا تولى الله الرد عليه من طرف خفي بقوله {فليقاتل في سبيل الله} وسبيل الله هو إعلاء كلمة ونشر دعوة الإسلام وتأييد شريعته وتنفيذ أحكامه وإقامة حدوده {الذين يشرون الحياة الدينا} برغبتهم في البقاء بها {بالآخرة} التي أمروا ببذل النفس في سبيل نيل سعادتها {و} لهم علينا وعد لا نخلفه أبدًا هو أنه {من يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا} فأجرهم حاصل على كل من التقديرين، والحزن والندامة يجب أن تغشى نفس المتقاعسين في كلتا الحالتين، وفي هذا دليل على أن التقدم إلى ميدان القتال من أشرف الأعمال التي يثاب عليها الإنسان في حال حياته وموته وفي نصره وهزيمته بل وصحوه ونومه فالغاية حاصلة والنتيجة مضمونة والأمل في إدراك ذلك من الله كبير.

لقد أمر الله المؤمنين بأخذ الحذر من أعداء الله وأن يكونوا دائمًا في حالة استعداد كامل لإجابة داعي الله وندد بضعاف النفوس من المؤمنين الذين يتكاسلون عن تنفيذ أوامر الله ثم ينسبون ما ترتب عن قصورهم تارة إلى الله وأخرى إلى أنفسهم فيلومونها وهذا وهم خاطئ أراد جل وعلا أن يقطع دابره من قلوب المؤمنين بما أمرهم به صراحة من القتال في سبيل الله الذي يعد التقاعس عنه بمثابة إيثار للحياة الفانية على الحياة الخالدة، ولذلك وعدهم بالأجر على إجابة داعي القتال من غير نظر إلى ما يترتب عليه من نصر أو خذلان وهنا أراد جل وعلا أن يستنفر نفوس المؤمنين ويحثها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت