الصفحة 502 من 1760

ويرضى بحكمه عن طيب نفس أخذ سبحانه وتعالى يوجه المسلمين إلى ما يحفظ كيانهم ويرفع شأنهم بين الأمم ويرهب الأعداء منهم فقال: {يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم} الحَذَرُ والحِذْر بمعنى واحد يقال: أخذ حذره إذا تيقظ واحتذر من المخاوف كأنه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه والمعنى احذروا واحترزوا من العدو بأخذ الأهبة والاستعداد لقتاله واتقاء أذاه في جميع الأوقات وبكل الوسائل ومنها التعرف بحال العدو ومدى استعداده ونواياه ومنها العلم بسائر فنون الحرب وأنواع الأسلحة وسبل المواصلات فكل ذلك يخيف أعداءكم منكم ويحملهم على عدم التفكير في قتالكم أو التعرض لكم بسوء {فانفروا} ساعة الحاجة أو عندما يدعوا داع الجهاد ولذا قال صلى الله عليه وسلم: «وإذا استنفرتم فانفروا» {ثبات} من ثبت على الأمر إذا داومه وواظب عليه فهو ثابت لا يتزعزع والثابت الشجاع الصادق الحملة أي لبوا داع الجهاد بعزيمة صادقة وشجاعة فائقة {أو انفروا جميعًا} الجميع ضد المتفرق أي متحدين متكاتفين على قلب رجل واحد والمعنى أن إجابة الداعي إلى الجهاد واجب على الإنسان فردًا كان أو جماعة فلا يعذر عن الإجابة بتقاعس غيره أو لا تخلوا مسئولية الفرد بقصور الأمة {وإن منكم} من المؤمنين فرق {لمن ليبطئن} يتقاعس عن النفرة تكاسلًا وجبنًا {فإن أصابتكم مصيبة} خذلتم في ساحة الحرب وخسرتم المعركة {قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدًا} أي نسب تقاعسه إلى الله واعتبره نعمة من الله الذي اختاره لذلك وجعله يتقاعس فلم يشهد ما شهد القوم من الهزيمة وما هذا في الواقع إلا جهل وافتنات على الله الذي أمره بالنفور ثبات لا يمكن أن يختار له التقاعس وربما كان تقاعسه وأمثاله عن شهود المعركة سببًا لما حل بالمسلمين من مصيبة {ولئن أصابكم فضل من الله} بنصر كسبتموه أو غنيمة حصلتم عليها {ليقولن} هذا الفريق {كأن}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت