أعمالهم أو هم من تغلب حسناتهم على سيئاتهم بحيث لا يصرون على الذنب وهم يعلمون {وحسن أولئك} من ذكر ممن اصطفاهم الله أو الذين أهلوا أنفسهم لرضوانه {رفيقًا} أي: من يرافقون من أصحاب المقامات العالية عند الله نتيجة اقتدائهم بهم واقتفائهم لآثارهم وقد روى الطبراني عن عائشة رضي الله عنها أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي وإنك لأحب إلي من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك وإني ذكرت موتي وموتك وعرفت أنك البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك وإني ذكرت موتي وموتك وعرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وإني إذا دخلتها خشيت أن لا أراك فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه شيئًا حتى نزل جبريل بهذه الآية وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على أمرين الأول أن العبرة في الحب بالطاعة والاقتداء في الأفعال لا بمجرد العاطفة والشوق. والثاني: أنه ما دامت العبرة بالطاعة فمن شأنها أن تلحق التابع بالمتبوع في الإكرام والتقدير {ذلك الفضل} الأجر العظيم للطائعين وإلحاقهم بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين {من الله} لا من غيره {وكفى بالله عليمًا} بخفايا المقاصد وخالص الأعمال يقدر لكل حالة قدرها ويثيب عليها من واسع كرمه وجوده.
بعد أن أمر الله الذين آمنوا بالتزام واجب الطاعة كأساس لاتحاد المسلمين حول غاية واحدة هي رضاء الله بالاحتكام إلى كتبه المتعاقبة والتي انتهت بالقرآن الكريم المنزل على خاتم أنبيائه الذي فوض إليه الحكم بين الناس بما أراه الله وشدد النكير على من رغب عن حكمه إلى حكم غيره من أهل الطغيان ونفى الإيمان عن من لا يحكمه