ضياع ماله بين عشية وضحاها لا شك أنه يقدر مزايا اتباعه لأحكام ربه فيزيد إيمانه به ويقينه في فضائل أحكامه {وإذا لآتيناهم} علاوة عما نالهم من خير للبدن وتثبيت للنفس بحسن اليقين {من لدنا} من محض كرمنا فوق ما أعده الله من ثواب لتلك الأعمال {أجرًا عظيمًا} وذلك لأن من سمع بما أعده الله من جزاء للمصلين فصلى لنيل ذلك الجزاء فقد حدد لنفسه الغاية التي يرمى إليها أما من أمره الله بالصلاة فصلى إطاعة للأمر من غير منظر لما أعده للمصلين من جزاء ففضل الله أعظم من أن يحدده له بما وعد به بل سيكون أعظم بكثير من ذلك {ولهديناهم} بإلهام منا {صراطًا مستقيمًا} لا اعوجاج فيه بوصلهم إلى غاياتهم من أقرب الطرق.
بعد أن وعد الله المطيعين بالأجر العظيم أراد جل شأنه أن يثبت لهم مكانة عالية عنده فقال تعالى {ومن يطع الله والرسول} لما قرره الله سابقًا من أن طاعتهما في حد سواء من حيث إيثار حكمهما على حكم الطاغوت {فأولئك} يحشرون يوم القيامة {مع} أي: في معية وصحبة {الذين أنعم الله عليهم} بالاصطفاء والرضوان في هذه الدنيا وهم من اتصفوا بواحدة من صفات أربع فصلها الله بقوله {من النبيين} الذين اصطفاهم الله من خلقه فمنحهم منه النبوة وهي العلم بشيء من شئون الغيب أو ما يتعلق بالله جل وعلا {والصديقين} جمع صديق وهو كثير الصدق كالسكير لمن هو كثر السكر أو هو بمعنى من جاء بالصدق وصدق به أي حقق ما أورده قولًا بما أيده عقيدة وعملًا {والشهداء} جمع شهيد الأمين في شهادته أو الثابت على شهادة أن لا إله إلا الله تارة بالحجة والبيان وأخرى بالسيف والسنان ولذا سمى القتيل في سبيل الله شهيدًا لبذل نفسه في نصرة دينه الحق {والصالحين} جمع صالح وهم من لم يتطرق الفساد إلى