الصفحة 498 من 1760

الظاهر موضع الضمير فقال: {واستغفر لهم الرسول} باعتباره مبلغًا للرسالة ورفضها ازدراء بالرسول وهو يشمل كل داع إلى الله أو منفذ لأوامره، {لوجدوا الله توابًا} على التائبين المستغفرين، {رحيمًا} بالمذنبين المعترفين بذنوبهم لمن أساءوا إليهم الراجين الصفح عن سيئاتهم ـ {فلا وربك} أي: وما داموا لم يجيئوا إليك مستغفرين نادمين فإنهم {لا يؤمنون} أي: لا يتصفون بحقيقة الإيمان {حتى} يزيلوا ما كان في قلوبهم من ميل وتفضيل لحكم الطاغوت على حكم الله ويأتوك {يحكموك} من تلقاء أنفسهم {فيما شجر بينهم} من خلاف {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا} ضيقًا أو كراهة {مما قضيت} من حكم قد لا يرضى به الخصوم إذا لم يكن في صالحهم أو على غير ما يريدون لأن الإيمان بالله يجعله يوقن بأن ذلك هو العدل الذي يرضاه الله من عباده {ويسلموا تسليمًا} ينقادون إليه طائعين مختارين، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير في ماء يسقي به نخله وكانت أرض الزبير العليا وأرض الأنصاري السفلى فقال الرسول صلى الله عليه وسلم للزبير «اسق أرضك ثم أرسل الماء إلى أرض جارك» فلم يقتنع الأنصاري بهذا الحكم وقال ألأجل أنه ابن عمتك ـ فتلون وجه الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن من العدل ولا من المنطق أن يأمر الرسول بسقي أرض الأنصاري السفلى قبل العليا بل إنه لم يأمر الزبير بالاكتفاء بمجرد السقي إلا رحمة بالأنصاري ومراعاة لواجب حسن الجوار، فلما لم يرضه ذلك قال عليه الصلاة والسلام للزبير: «اسق أرضك ثم احبس الماء حتى يبلغ الجذر» أي: استوف حقك أولًا كاملًا ثم اترك لصاحب الأرض السفلى ما بقي وهذا هو ما يقضي به واجب العدل الصريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت